رياضة

هيكتور بيليرين.. لاعب الكرة الذي استبدل الفيراري بدراجة هوائية

في عالم يلهث فيه نجوم الكرة خلف أحدث موديلات السيارات الفارهة، يغرد الإسباني هيكتور بيليرين خارج السرب، مقدماً قصة مختلفة عن لاعب كرة قدم اختار أن تكون بصمته على الكوكب أخف من وقع أقدامه على العشب الأخضر. فبينما تمتلئ مرائب التدريب بالسيارات الباهظة، يفضل لاعب ريال بيتيس الحالي وأرسنال السابق دراجته الهوائية أو وسائل النقل العام، في رسالة عملية تتجاوز حدود الملعب.

هذا الالتزام لم يمر مرور الكرام، حيث تم اختياره مؤخراً بطلاً عالمياً في جوائز هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) للرياضة الخضراء، وهو تكريم يعكس دوره كأحد أبرز الأصوات الداعية للاستدامة في عالم الرياضة. يرى بيليرين أن الشهرة ليست غاية، بل وسيلة ومسؤولية، قائلاً: “كل مرة يضع أحدهم الميكروفون بجانبك، تُتاح لك فرصة لإثارة حوار حول القضايا المهمة”.

فلسفة حياة.. من الملعب إلى الشارع

نشأة بيليرين على ساحل برشلونة زرعت فيه شغفاً مبكراً بالبيئة، وهو ما يترجمه اليوم إلى أسلوب حياة متكامل. فاللاعب البالغ من العمر 30 عاماً نباتي، ويفضل شراء ملابسه من متاجر الملابس المستعملة، محارباً ثقافة الاستهلاك المفرط التي تروج لها الإعلانات باستمرار. يقول: “الأمر يتعلق بمنح ما تستهلكه حياة جيدة، وعند الانتهاء منه، أمنحه حياة أخرى”.

يستخدم بيليرين منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، التي يتابعها الملايين، ليس فقط لمشاركة لحظاته الكروية، بل لتسليط الضوء على تأثير تغير المناخ على الرياضة والمجتمع، وتشجيع متابعيه على اتخاذ خيارات أكثر وعياً ومسؤولية في حياتهم اليومية، ليصبح نموذجاً للرياضي الذي يدرك حجم تأثيره الاجتماعي.

لماذا اختار بيليرين ريال بيتيس؟

رحلته في عالم الاحتراف، التي بدأت في أكاديمية أرسنال تحت قيادة الأسطورة أرسين فينغر، ساعدت في صقل شخصيته وقيمه. ينسب الفضل للمدرب الفرنسي في غرس “طريقة شمولية للحياة”، والتي يرى أن الاستدامة جزء لا يتجزأ منها. ورغم أن أفكاره قد تصطدم أحياناً مع ثقافة صناعة كرة القدم، إلا أنه يفضل الحوار المفتوح على الوعظ.

لهذا السبب، لم يكن انضمامه إلى ريال بيتيس مجرد انتقال رياضي، بل كان خياراً طبيعياً يتناغم مع قناعاته. يعمل النادي الإسباني بجدية على تعزيز المبادرات الصديقة للبيئة من خلال مؤسسة “فوريفر جرين”، حيث يُصنع قميصه من مواد مُعاد تدويرها، وتُستخدم شباك الصيد المهملة في بناء مقاعد المدرجات، ليتحول النادي إلى مساحة تزدهر فيها القيم الإنسانية والبيئية جنباً إلى جنب مع كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *