عرب وعالم

هدوء حذر في حلب.. تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين النظام و«قسد»

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بعد ليلة دامية حبست أنفاس سكان حلب، خيّم هدوء حذر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد». الاتفاق جاء ليضع حداً مؤقتاً لأحد أعنف فصول التصعيد العسكري التي شهدتها المدينة منذ أشهر، والذي خلف وراءه قتلى وجرحى من الطرفين، وأعاد إلى الأذهان مشاهد النزاع المريرة.

شرارة الأزمة.. روايات متضاربة

بدأت القصة مساء الإثنين، حين اندلعت اشتباكات عنيفة إثر محاولة قوات النظام التقدم نحو مناطق سيطرة «قسد». الرواية الرسمية، كما نقلتها وكالة الأنباء العربية السورية (سانا)، تتهم وحدات من «قسد» بفتح النار على حواجز الأمن الداخلي، مما أدى إلى سقوط ضحايا. وأشارت إلى أن القصف طال مناطق سكنية قريبة، متسبباً في إصابات بين المدنيين.

على الجانب الآخر، نفت «قسد» هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً. عبر مصادرها الإعلامية، اتهمت القوات الحكومية ببدء التصعيد عبر نشر مدرعات ومحاولة فض احتجاجات بالقوة، مؤكدة أن الحصار الذي فرضته على الحيين هو ما فجّر الموقف. وبين الروايتين، يبقى المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر للمعركة.

حصار وتداعيات إنسانية

لم تقتصر تداعيات الاشتباكات على الرصاص والقذائف، بل امتدت لتفرض حصاراً فعلياً على الحيين. شهود عيان أكدوا إغلاق جميع الممرات السبعة المؤدية إلى الشيخ مقصود والأشرفية، وتحذير السكان من أن “من يغادر لن يعود”، في خطوة عزلت آلاف المواطنين عن العالم الخارجي. هذا الإغلاق دفع بعشرات العائلات للفرار نحو مناطق أكثر أمناً وسط حلب، وسط تحذيرات من نقص حاد في الغذاء والدواء.

التصعيد دفع محافظ حلب إلى تعطيل الدوام في الدوائر الرسمية وتأجيل الامتحانات، في محاولة لتجنيب المواطنين مخاطر التنقل في مدينة تحولت شوارعها إلى ساحة للقتال. مشاهد الفوضى والدمار التي خلفتها الاشتباكات أعادت رسم خريطة الخوف في قلوب السكان.

تحركات عسكرية وبيانات رسمية

في خضم المعارك، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن إعادة انتشار قواتها على جبهات الشمال، مبررة ذلك بأنه خطوة لمنع “الاعتداءات المتكررة” من قبل «قسد»، ومؤكدة في الوقت ذاته أنه “لا توجد خطط لشن عمليات عسكرية”. بيان الوزارة يعكس حالة من التوتر الاستراتيجي الذي يتجاوز حدود حلب، ويشير إلى صراع نفوذ أوسع في الشمال السوري.

في المقابل، حمّل المتحدث باسم «قسد» القوات الحكومية مسؤولية ما جرى، واصفاً ما حدث بأنه “نتيجة مباشرة لاستفزازات الفصائل الحكومية”. وأكد أن الحصار المفروض على الحيين يمثل تصعيداً خطيراً سيفاقم من معاناة السكان، مجدداً التأكيد على عدم وجود وحدات قتالية تابعة لهم في المنطقة. وبينما تبدو الأسلحة قد صمتت الآن، تظل جذور الأزمة قائمة، ويبقى اتفاق وقف إطلاق النار في حلب رهناً بحسابات سياسية وعسكرية معقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *