مصر تقود حشدًا دوليًا لدعم خالد العناني في سباق اليونسكو

في قلب باريس، وعلى منصة اليونسكو، لم تكن كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مجرد خطاب دبلوماسي عابر، بل كانت بمثابة إعلان استراتيجي يرسم ملامح الدور الذي تطمح مصر للعبه في قيادة واحدة من أهم المنظمات الدولية. في توقيت حرج يمر به العالم، ومع استعداد المنظمة لاختيار قائد جديد، وضعت القاهرة أوراقها على الطاولة بوضوح، مقدمةً الدكتور خالد العناني كمرشح يمتلك رؤية وخبرة ودعمًا دوليًا واسعًا.
العناني.. رهان مصري بدعم أفريقي وعربي
لم يأتِ طرح اسم الدكتور خالد العناني من فراغ، بل هو تتويج لحشد دبلوماسي وسياسي قادته مصر بهدوء وثقة. وأشار الوزير عبد العاطي إلى أن هذا الترشيح لا يمثل مصر وحدها، بل يحمل ثقل تأييد الدول العربية والاتحاد الأفريقي، وهو ما يجعله مرشحًا توافقيًا يعبر عن إرادة كتلتين تصويتيتين كبيرتين داخل المنظمة، مما يمنحه أفضلية كبيرة في سباق يتطلب إجماعًا دوليًا.
هذا الدعم الواسع، الذي انضمت إليه دول من مختلف المجموعات الجغرافية، يحول العناني من مجرد مرشح إقليمي إلى شخصية قادرة على بناء الجسور بين الثقافات والحضارات. إنه يجسد، كما أوضح الوزير، “الإرادة المشتركة” نحو تطوير عمل المنظمة في وقت تواجه فيه تحديات غير مسبوقة تتطلب قيادة حكيمة وقادرة على توحيد الصفوف لا إثارة الانقسامات.
رؤية تتجاوز الإدارة.. لإعادة بناء ما دمرته الصراعات
لم تكتفِ مصر بتقديم مرشح ذي سيرة ذاتية لامعة، بل قدمت معه مشروعًا عمليًا يعكس فهمًا عميقًا لرسالة اليونسكو. الحديث عن إنشاء “الأكاديمية الدولية للهندسة المعمارية والتخطيط الحضري” في مصر ليس مجرد اتفاقية فنية، بل هو جزء من رؤية العناني الأوسع لإشراك المنظمة في إعادة إعمار المناطق التي دمرتها النزاعات في أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ملف إنساني ملح.
بهذه الخطوة، تربط مصر بين ترشيحها لمنصب المدير العام وبين تقديم حلول ملموسة لأزمات واقعية، مؤكدة أن قيادة اليونسكو القادمة يجب أن تكون ميدانية، تركز على التعليم والبحث العلمي كأدوات لبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة. إنها رسالة مفادها أن الثقافة والعلم ليسا ترفًا، بل ضرورة لإعادة الحياة والأمل للشعوب المتضررة.
في ختام كلمته، لم تكن دعوة الوزير عبد العاطي لانتخاب العناني مجرد مناشدة، بل كانت تأكيدًا على أن مصر تقدم للعالم فرصة لاختيار قيادة تجمع بين الخبرة الأكاديمية والكفاءة الإدارية والرؤية الإنسانية. يبقى الرهان الآن على أن تقتنع الدول الأعضاء بأن الدكتور خالد العناني هو بالفعل الشخص المناسب لقيادة سفينة اليونسكو في خضم هذه الأمواج الدولية العاتية.









