سوق الأسهم السعودية: صعود حذر بدعم الكبار وتساؤلات حول تراجع السيولة

سوق الأسهم السعودية: صعود حذر بدعم الكبار وتساؤلات حول تراجع السيولة
في مشهد بدا أقرب للهدوء الحذر، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية “تاسي” أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع طفيف بنسبة 0.3%، ليغلق عند مستوى 11529 نقطة. هذا الصعود المحدود، الذي عوض خسائر الجلسة السابقة، جاء مدعومًا بالأداء القوي للسهمين القياديين “مصرف الراجحي” و”أرامكو“، اللذين حملا المؤشر على أكتافهما في يوم اتسم بتراجع ملحوظ في السيولة.
لم يقتصر الدعم على الكبار فقط، بل واصل سهم “البحري” رحلة صعوده الماراثونية للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلاً أعلى إغلاق له منذ أبريل 2006، في أداء لافت يعكس ثقة المستثمرين في قطاع النقل البحري. وعلى الجانب الآخر، قدم سهم “المراعي” درساً في تقلبات السوق، فبعد إعلان نتائج إيجابية للربع الثالث ونمو أرباحها بنسبة 7.5%، افتتح السهم على ارتفاع قبل أن يغلق متراجعاً، في إشارة إلى أن توقعات المحللين كانت تطمح لما هو أكثر.
لماذا تراجعت السيولة رغم الصعود؟
يطرح تراجع قيم التداولات إلى نحو 4 مليارات ريال سؤالاً محورياً حول معنويات السوق. يرى المحلل المالي أحمد الرشيد أن هذا التراجع هو “عودة إلى المستويات الطبيعية” بعد موجة سيولة استثنائية أثارتها الأنباء حول فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب. وأضاف الرشيد أن السوق دخلت مرحلة من “الركود النسبي” في انتظار محفزات جديدة قادرة على ضخ المزيد من الزخم.
هذا التحليل يتفق مع رؤية المحللة المالية ماري سالم، التي تعتقد أن المستثمرين يعيدون حالياً تقييم مراكزهم بناءً على معادلة ثلاثية الأبعاد: النتائج المالية المرتقبة للشركات، مسار أسعار الفائدة عالمياً، والهدوء النسبي على الساحة الجيوسياسية. وتتوقع سالم أن تكون البيانات المالية القادمة، خاصة للقطاعات ذات الثقل، داعماً رئيسياً للسوق في الفترة المقبلة.
المؤشر “تاسي” إلى أين؟.. نظرة على المستهدفات
في خضم هذا المشهد، يتطلع المتداولون إلى المستويات الفنية القادمة. يقدر المحلل المالي محمد زيدان أن مؤشر تاسي يستهدف مستوى 11750 نقطة على المدى القصير، وهو ما يمثل نقطة مقاومة مهمة. أما على المدى المتوسط، فلا يزال الهدف المسجل عند 12400 نقطة قائماً قبل نهاية العام، وهو ما يعكس نظرة تفاؤلية بأساسيات السوق وقدرتها على مواصلة النمو.
ويعتبر المحلل محمد الميموني أن ما حدث في جلسة الخميس من جني أرباح كان “أمراً صحياً وطبيعياً”، مؤكداً أن هذا التصحيح لم يؤثر على الاتجاه الصاعد العام للسوق، والذي لا يزال مدعوماً بأساسيات اقتصادية قوية.
محفزات تدعم المشهد الاقتصادي
بعيداً عن شاشات التداول، تأتي البيانات الاقتصادية لتعزز النظرة الإيجابية. فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك الرياض أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية سجل أسرع وتيرة نمو في ستة أشهر، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلب المحلي ومستويات الإنتاج، وهو ما يبشر بنتائج قوية للشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي.
وتتواصل الجهود التنظيمية لتعزيز جاذبية الاستثمار في السعودية، حيث أعلنت هيئة السوق المالية مؤخراً عن بدء استطلاع للآراء حول فتح السوق بشكل كامل أمام المستثمرين الأجانب غير المقيمين، وهي خطوة، إن تمت، من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في تدفقات السيولة الأجنبية وتعزز من عمق السوق على المدى الطويل.






