اقتصاد

بطالة الشباب في المغرب.. أرقام تتحسن في شوارع غاضبة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

بطالة الشباب في المغرب.. أرقام تتحسن في شوارع غاضبة

في مشهد يبدو للوهلة الأولى متناقضاً، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب عن بصيص أمل في ملف شائك، معلنةً انخفاض معدل بطالة الشباب في المغرب إلى 35.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري. رقم يأتي كجرعة تفاؤل حذرة في وقت لا يزال فيه صدى هتافات حركة “جيل زد 212” يتردد في شوارع مدن عدة، مطالباً بما هو أعمق من مجرد فرصة عمل.

لغة الأرقام الرسمية تبدو في وادٍ، وصوت الشارع الغاضب في وادٍ آخر. فبينما تشير البيانات إلى تحسن طفيف مقارنة بالربع الأول الذي سجل 37.7%، يظل هذا الرقم بعيداً كل البعد عن مستويات ما قبل الجائحة، حين كان يقف عند 22.9% نهاية عام 2019. هذا التراجع يأتي بعد رحلة صعبة شهدت فيها بطالة الشباب المغربي قفزات قياسية وصلت إلى 39.5% في الربع الثالث من 2023.

لغة الأرقام.. تفاؤل لا يطفئ لهيب الشارع

يُظهر التقرير الرسمي أن سوق العمل المغربي بدأ في التقاط أنفاسه، لكن هذا التحسن الرقمي لم ينجح بعد في تهدئة مخاوف جيل كامل يشعر بأن مستقبله على المحك. فالاحتجاجات التي تقودها حركة “جيل زد 212” لا ترتكز على إحصائيات البطالة فحسب، بل تمتد جذورها إلى قضايا أكثر عمقاً وتعقيداً، تمس جودة الحياة والعدالة الاجتماعية.

المحتجون يرفعون سقف مطالبهم عالياً، متجاوزين فكرة الحصول على وظيفة إلى المطالبة بمنظومة متكاملة تضمن لهم حياة كريمة. وتتلخص أبرز مطالبهم في:

  • إصلاح جذري لمنظومتي الصحة والتعليم.
  • محاربة الفساد المستشري الذي يلتهم فرصهم.
  • توفير بنية تحتية تليق بطموحاتهم.
  • سياسات حكومية واضحة لدعم الشباب.

ما وراء الاحتجاجات.. هل تكفي الإصلاحات الاقتصادية؟

يرى محللون أن الأزمة أعمق من مجرد أرقام؛ إنها أزمة ثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة. فالتحسن الطفيف في معدل البطالة قد يكون ناتجاً عن عوامل موسمية أو انتعاش قطاعات محددة، لكنه لا يعالج التحديات الهيكلية التي تواجه الشباب المغربي، وعلى رأسها عدم التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وهيمنة القطاع غير الرسمي.

تبقى الحكومة المغربية أمام اختبار حقيقي؛ فهل ستكتفي بالاحتفاء بالأرقام المتحسنة، أم ستنصت لصوت الشارع وتتبنى إصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة تعيد بناء جسور الثقة مع جيل يرفض أن يكون مجرد رقم في الإحصائيات الرسمية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مسار المستقبل في المملكة خلال السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *