التضخم في مصر: كيف تواجه الأسرة المصرية عاصفة الأسعار؟

التضخم في مصر: كيف تواجه الأسرة المصرية عاصفة الأسعار؟
لم تعد الأرقام والإحصائيات مجرد بيانات جافة في تقارير اقتصادية، بل أصبحت واقعًا يوميًا يطرق أبواب كل بيت. يقف المواطن حائرًا أمام فواتير تتزايد وقائمة مشتريات تتقلص، في معركة يومية عنوانها التضخم في مصر. هذا التحدي لم يعد يقتصر على الخبراء، بل بات حديث الشارع وهمّ كل أسرة مصرية تسعى لتدبير أمورها وسط موجة غلاء غير مسبوقة.
جذور الأزمة.. من أين تأتي موجة الغلاء؟
لا يمكن إلقاء اللوم على عامل واحد، فالأزمة الحالية هي نتاج تقاطع عوامل عالمية ومحلية معقدة. فمن ناحية، ألقت الأزمات الدولية بظلالها على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء عالميًا، ومن ناحية أخرى، تأثر الاقتصاد المحلي بتحرير سعر صرف الجنيه المصري، وهو إجراء ضروري للإصلاح الاقتصادي، لكنه أدى حتمًا إلى زيادة تكلفة الاستيراد، مما انعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق.
في هذا السياق، تأتي تحركات البنك المركزي كلاعب رئيسي في محاولة كبح جماح التضخم. عبر استخدام أدوات السياسة النقدية، وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة، يسعى البنك المركزي إلى سحب السيولة وتقليل الطلب، وهي خطوة تهدف إلى تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، رغم أنها قد تحمل في طياتها تباطؤًا في النمو الاقتصادي على المدى القصير.
المواطن في قلب العاصفة.. كيف تغيرت سلة المشتريات؟
بين مطرقة الأسعار وسندان الدخل المحدود، يجد المواطن نفسه مضطرًا لإعادة ترتيب أولوياته. لقد تغيرت “سلة المشتريات” بشكل جذري، حيث تراجعت الكماليات والسلع غير الأساسية لتحل محلها الضروريات فقط. تآكل “القدرة الشرائية” بات شعورًا عامًا، فالألف جنيه اليوم لم تعد تشتري ما كانت تشتريه بالأمس، مما يضع ضغوطًا هائلة على ميزانية الأسرة ويزيد من تكاليف المعيشة.
هذا التأثير يظهر بوضوح في بنود الإنفاق الرئيسية التي شهدت قفزات ملحوظة، ومنها:
- السلع الغذائية الأساسية كاللحوم والزيوت والحبوب.
- تكاليف النقل والمواصلات بعد تحريك أسعار الوقود.
- فواتير الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغاز.
نظرة إلى المستقبل.. هل هناك ضوء في نهاية النفق؟
وسط هذه التحديات، لا يمكن إغفال جهود الدولة لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين عبر شبكات الحماية الاجتماعية، مثل برامج الدعم النقدي وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، إلى جانب توفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة في المنافذ الحكومية. هذه الإجراءات تمثل “مسكنات” ضرورية لتجاوز المرحلة الصعبة، لكن الحل الجذري يكمن في استقرار الاقتصاد الكلي.
يتفق الخبراء على أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن المؤشرات الإيجابية المتعلقة بزيادة تدفقات النقد الأجنبي والاستثمارات المباشرة قد تساهم في استقرار سعر الصرف مستقبلًا، مما قد ينعكس إيجابًا على معدلات التضخم. ويبقى الأمل معقودًا على أن تؤتي الإصلاحات الاقتصادية ثمارها، لتعود الطمأنينة إلى الأسرة المصرية وتستعيد قدرتها على التخطيط لمستقبل أفضل.









