لامين يامال.. قصة إصابة تفتح أبواب الحرب الباردة بين برشلونة وإسبانيا

لم تعد مجرد إصابة عابرة، بل تحولت إلى فصول من دراما كروية مشتعلة بين أسوار برشلونة ومكاتب الاتحاد الإسباني، بطلها الفتى الذهبي لامين يامال الذي وجد نفسه في قلب عاصفة لم يخترها. فما بدأ كإعلان طبي عن إصابة في الحوض، سرعان ما كشف عن كواليس صراع خفي بين النادي والمنتخب حول حماية جوهرتهما الأغلى.
الأزمة ليست وليدة اللحظة، فجذورها تمتد إلى فترة التوقف الدولي السابقة، حين عاد يامال إلى ناديه وهو يعاني من نفس الإصابة بعد مشاركته مع منتخب إسبانيا. هذا التاريخ القريب جعل كل طرف ينظر بعين الريبة إلى الآخر، خاصة مع الضغط الهائل الملقى على عاتق لاعب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، والذي يخشى الكثيرون أن يلقى مصير مواهب أخرى أرهقها اللعب المتواصل مثل بيدري.
شرارة الأزمة.. بيان طبي يثير الجدل
القصة بدأت عندما أعلن المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي عن قائمة لاعبيه لمواجهتي جورجيا وبلغاريا في تصفيات كأس العالم 2026، وكان اسم لامين يامال حاضرًا بقوة. المفاجأة كانت في توقيت إعلان برشلونة بعدها عن غياب نجمه لنحو 3 أسابيع، ما فتح الباب على مصراعيه للتكهنات بأن النادي الكتالوني ربما يناور لتجنيب لاعبه الشاب إرهاق السفر واللعب الدولي.
الاتحاد الإسباني لكرة القدم لم يقف صامتًا، فبعد استبعاد اللاعب رسميًا من القائمة، ألمح في بيانه إلى وجود تباطؤ متعمد من جانب برشلونة في إرسال التقرير الطبي المفصل. هذا التلميح كان كافيًا لإشعال الموقف، محولًا إصابة اللاعب إلى قضية رأي عام رياضي في إسبانيا.
فليك ودي لا فوينتي.. حرب تصريحات خفية
دخل مدربا النادي والمنتخب على خط الأزمة مباشرة. الألماني هانزي فليك، المدير الفني لبرشلونة، وجه اتهامًا مبطنًا لدي لا فوينتي، مشيرًا إلى أنه لم يوفر الحماية الكافية ليامال في المعسكر السابق وأشركه رغم شعوره بـ”انزعاج”. كانت رسالة واضحة بأن النادي يرى أن المنتخب يتحمل جزءًا من مسؤولية تفاقم إصابة لامين يامال.
على الجانب الآخر، أبدى دي لا فوينتي دهشته من تصريحات فليك، الذي سبق له تدريب منتخب ألمانيا ويفترض أنه يدرك طبيعة العلاقة بين الأندية والمنتخبات. ورغم نفيه وجود أي خلاف شخصي، إلا أن الأجواء المشحونة بين الطرفين كانت قد وصلت إلى نقطة اللاعودة.
لماذا تأخر برشلونة في حسم الموقف؟
هنا تكشف الكواليس عن تفاصيل أكثر إثارة. بحسب ما أوردته صحيفة MUNDO DEPORTIVO، فإن جميع الأطراف – النادي والاتحاد واللاعب نفسه – كانوا على علم مسبق بأن يامال لن يشارك في المباريات القادمة. الاتصالات بين المدير الرياضي لبرشلونة ديكو، ونظيره في الاتحاد آيتور كارانكا، كانت تهدف لتهدئة الأجواء بعد حرب التصريحات.
الصحيفة كشفت أن دي لا فوينتي اتصل شخصيًا بيامال يوم الخميس، وأخبره أنه سيضمه للقائمة بشكل إجرائي ما لم يرسل برشلونة تقريرًا طبيًا يمنع ذلك، على أن يتم تقييم حالته لاحقًا من قبل أطباء المنتخب. لكن النادي لم يرسل التقرير يومي الأربعاء أو الخميس، وهو ما أجبر مدرب المنتخب على استدعاء اللاعب رغم علمه بإصابته. ولم تصل الأوراق الرسمية إلى مقر الاتحاد إلا مساء الجمعة، ليتم بعدها الإعلان عن استبعاده بشكل نهائي، في فصل أخير من دراما كروية كشفت عن عمق أزمة اللاعبين بين مطرقة الولاء للأندية وسندان الواجب الوطني.









