اقتصاد

البنك المركزي المصري على أعتاب قرار حاسم.. خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد أصبح وشيكًا

في منعطف اقتصادي هام، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري هذا الخميس، وسط توقعات قوية باتخاذ قرار جديد بخفض أسعار الفائدة. هذه الخطوة، إن تمت، لن تكون مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل رسالة واضحة بأن مرحلة كبح التضخم في مصر الشرسة قد نجحت، وأن الوقت قد حان لضخ الدماء في شرايين الاقتصاد الحقيقي.

شهادة نجاح.. التضخم تحت السيطرة يفتح الباب للتحفيز

يرى الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن قرار خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (أي 1%) بات شبه مؤكد. ويستند في تحليله إلى رحلة تراجع التضخم الملحوظة، والتي هبطت من ذروتها التاريخية عند 38% في سبتمبر 2023، لتستقر عند 12% في أغسطس الماضي، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. هذا الانخفاض الدراماتيكي يمثل شهادة نجاح للسياسات النقدية والمالية التي تبنتها الدولة خلال العام الماضي.

ويضيف «عبد الوهاب» بُعدًا آخر للتحليل، موضحًا أن معدلات الفائدة الحقيقية في مصر (الفائدة الاسمية مطروحًا منها معدل التضخم) لا تزال ضمن الأعلى عالميًا، حيث تتجاوز 10%. هذا الهامش الكبير يمنح البنك المركزي المصري مساحة مريحة للمناورة وخفض تكلفة الاقتراض دون المخاطرة بعودة الضغوط التضخمية، خاصة مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل توافر الدولار وانتعاش قطاعي السياحة والصادرات، وهما من أهم روافد العملة الصعبة.

مسار الخفض التدريجي.. سياسة نقدية حكيمة

لم يأتِ هذا القرار المتوقع من فراغ، بل هو حلقة جديدة في سلسلة من التخفيضات المدروسة التي بدأها البنك المركزي هذا العام، بعد فترة من التشديد النقدي العنيف. فبعد أن رفع الفائدة بواقع 600 نقطة أساس دفعة واحدة في مارس 2024، ضمن اتفاق موسع مع صندوق النقد الدولي، عاد ليتبنى مسارًا عكسيًا مع تحسن الأوضاع.

  • أبريل: خفض بمقدار 225 نقطة أساس.
  • مايو: خفض بمقدار 100 نقطة أساس.
  • أغسطس: خفض بمقدار 200 نقطة أساس.

هذه الخريطة الزمنية للتخفيضات، التي بلغ إجماليها 525 نقطة أساس حتى الآن، تعكس مرونة السياسة النقدية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، حيث تقف أسعار الفائدة حاليًا عند 22% للإيداع و23% للإقراض، في انتظار القرار الجديد.

ماذا يعني القرار للاقتصاد والمواطن؟

إن خفض الفائدة ليس مجرد إجراء تقني، بل له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري وحياة الناس. يؤكد عبد الوهاب أن خفضًا جديدًا سيقلل من تكلفة التمويل على الشركات، مما يشجعها على التوسع في استثماراتها وخلق فرص عمل جديدة. كما أنه يمثل دفعة قوية لسوق المال، ويعزز من تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.

ورغم النظرة المتفائلة، يبقى القرار محاطًا بنوع من الحذر المتوازن. فالتطورات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار النفط تظل تحديات قائمة. لذلك، يُنظر إلى خفض بمقدار 100 نقطة أساس على أنه خطوة محسوبة، توازن بين ضرورة تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار الذي تحقق بشق الأنفس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *