الأخبار

وزير الخارجية يكشف فاتورة البحر الأحمر ويحذر: مفاوضات سد النهضة وصلت لطريق مسدود

في حوار شامل يرسم ملامح السياسة الخارجية المصرية في مواجهة أخطر أزمات المنطقة، كشف الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، عن الثمن الباهظ الذي تدفعه مصر جراء تصعيد البحر الأحمر، مطلقًا في الوقت ذاته تحذيرًا حاسمًا بشأن ملف سد النهضة الذي وصل إلى “طريق مسدود”. تصريحات الوزير، التي جاءت على هامش اجتماع قادة ميونيخ في العلا، لم تكن مجرد عرض للموقف، بل كانت رسائل واضحة ومباشرة لمختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

فاتورة باهظة في البحر الأحمر… والحوكمة شأن خاص

بلهجة لا تخلو من الأسى، وضع وزير الخارجية المصري الأرقام على الطاولة، مؤكدًا أن مصر هي الدولة الأكثر تضررًا في العالم من التوترات التي تعصف بحرية الملاحة في هذا الشريان الحيوي. وكشف أن الخسائر التي تكبدتها الجهات الحكومية والموازنة العامة للدولة بلغت حتى الآن 9 مليارات دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد المصري منذ بدء التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشدد عبد العاطي على أن الحل يكمن في أصل المشكلة، معتبرًا أن وقف الحرب العدوانية في قطاع غزة هو المدخل الحقيقي لخفض التصعيد في المنطقة بأسرها. وفيما يتعلق بمستقبل إدارة هذا الممر المائي، كانت رسالته حاسمة: “حوكمة البحر الأحمر هو شأن خاص للدول المشاطئة له ولا دخل لأي دولة غير مشاطئة”، في إشارة واضحة ومباشرة إلى إثيوبيا، مؤكدًا أنه “من غير المقبول” أن تشارك في أي ترتيبات للحوكمة.

سد النهضة: طريق تفاوضي مسدود وخيارات مصر مفتوحة

انتقل الوزير إلى الملف الأكثر حساسية وخطورة على الأمن المائي المصري، ملف سد النهضة، ليعلن بصراحة تامة أن “الطريق التفاوضي وصل إلى جمود كامل وطريق مسدود”. وأكد أن مصر أعلنت بشكل لا يحتمل اللبس أن هذا المسار وصل إلى نهايته، وأنها تحتفظ بكامل حقها الذي كفله القانون الدولي في الدفاع عن مصالحها الوجودية وحقوقها المائية بكل السبل والأدوات المتاحة.

ورسم عبد العاطي صورة قاتمة للسيناريوهات المستقبلية، موضحًا أن “عناية الله” أنقذت مصر والسودان في السنوات الماضية بفضل مواسم المطر المرتفعة. لكنه حذر من “كارثة” حقيقية قد تقع على دولتي المصب في حال حدوث جفاف ممتد، وهو أمر وارد في حوض النيل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

أدان وزير الخارجية المصري الإجراءات الإثيوبية الأحادية، واصفًا إياها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي الذي يمنع أي دولة منبع من إقامة منشآت تؤثر على دول المصب دون تشاور. وأشار إلى أن هذا النهج الأحادي تسبب بالفعل في فيضانات عارمة بالسودان، مؤكدًا أن مصر لديها الإرادة القوية للتحرك إذا تعرضت مصالحها لأي ضرر وجودي، مشددًا على أن “لكل حادث حديث”، وأن حق الدفاع عن النفس مكفول تمامًا.

قلب مصر على السودان… ودعم كامل لمؤسسات الدولة

بعبارات إنسانية مؤثرة، عبر الدكتور بدر عبد العاطي عن ألم مصر العميق لما يجري في السودان الشقيق، قائلاً: “قلوب مصر تدمي بما يحدث في السودان من أعمال قتل وتدمير”. وأكد أن موقف القاهرة ثابت وواضح في دعم الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، مشددًا على أن مصر لن تدخر جهدًا لوقف هذه “الحرب الظالمة” التي تدمر مقدرات شعب عظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *