صراع الأجيال في أروقة المحاكم: مستقبل ثروة نوال الدجوي في يد القضاء

في فصل جديد من فصول الدراما العائلية التي تدور رحاها في ساحات القضاء، أسدلت محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة الستار مؤقتًا على قضية الحجر على ممتلكات الدكتورة نوال الدجوي، رائدة التعليم الخاص في مصر، معلنةً عن تأجيل جديد يطيل من عمر الترقب والقلق داخل واحدة من أشهر العائلات في الوسط الأكاديمي.
تأجيل جديد يطيل أمد الصراع
قررت هيئة المحكمة، في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 30 ديسمبر 2025، تأجيل نظر الاستئناف الذي تقدم به حفيدها، عمرو محمد شريف الدجوي، إلى جلسة 30 يناير 2026. يأتي هذا القرار ليمنح أطراف النزاع فرصة أخيرة لتقديم ما لديهم من مستندات أو ربما للوصول إلى تسوية تنهي هذا الصراع العائلي المؤلم الذي أصبح حديث الرأي العام.
كانت المحكمة قد منحت العائلة في جلسة سابقة مهلة استمرت لثلاثة أشهر، على أمل أن يتم رأب الصدع وتقديم ما يفيد التصالح، لكن يبدو أن الخلافات أعمق من أن تُحل في غضون أسابيع. ومع خلو ملف القضية من أي بوادر للصلح، لم تجد المحكمة بدًا من التأجيل مجددًا، ليبقى مصير ثروة السيدة التي بنت صرحًا تعليميًا عظيمًا معلقًا.
تفاصيل القضية.. من الحفيد إلى النيابة
تعود جذور هذه القضية إلى أواخر عام 2024، حين فجر الحفيد مفاجأة من العيار الثقيل بتقديمه دعوى قضائية يطالب فيها بالحجر على جميع ممتلكات جدته، الدكتورة نوال الدجوي، رئيسة مجلس أمناء جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والفنون MSA. استند الحفيد في دعواه إلى تدهور الحالة الصحية لجدته وإصابتها بما وصفه بـ”ضعف إدراكي” يفقدها القدرة على إدارة شؤونها المالية بكفاءة.
هذه الادعاءات الخطيرة دفعت النيابة العامة آنذاك إلى استدعاء الدكتورة نوال الدجوي بنفسها، لسماع أقوالها والوقوف على حقيقة وضعها الصحي والذهني، في محاولة لكشف ملابسات هذا الخلاف الذي تجاوز جدران المنزل ووصل إلى ساحات التحقيق.
شهادة من طبيبها الخاص.. حقيقة الحالة الصحية
في خضم هذه المعركة القانونية، ظهر صوت من خارج دائرة العائلة ليقدم رواية مختلفة تمامًا. ففي مداخلة إعلامية شهيرة، كشف الدكتور محمد محسن، طبيب العلاج الطبيعي الخاص بالدكتورة نوال، عن تفاصيل دقيقة ترسم صورة مغايرة لما يدعيه الحفيد. أكد محسن أن الدكتورة نوال بكامل قواها العقلية وتتفاعل بشكل طبيعي تمامًا خلال جلسات العلاج، نافيًا بشكل قاطع ما أُشيع عن إصابتها بالزهايمر.
وقدم الطبيب تفسيرًا إنسانيًا لغيابها عن جنازة حفيدها الآخر، أحمد الدجوي، الذي كانت تربطه بها علاقة وطيدة، قائلًا:
- الدكتورة نوال لا تستخدم الهاتف المحمول على الإطلاق ولا تتابع منصات التواصل الاجتماعي.
- علاقتها بأحفادها كانت قوية، خاصة بالراحل الذي كان يسكن بجوارها ويزورها باستمرار.
- من المحتمل جدًا أنه لم يتم إخبارها بخبر الوفاة الصادم حتى اللحظة، ربما لحمايتها من الحزن الشديد.
تبقى شهادة الطبيب نقطة مضيئة في القضية، تثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الدعوى، وتترك الجميع في انتظار كلمة القضاء النهائية في هذا النزاع الذي يجمع بين المال والروابط الأسرية الهشة.









