اقتصاد

عودة نفط كردستان تهوي بأسعار الخام وتضع أوبك+ أمام اختبار جديد

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في هزة مفاجئة هزت أسواق الطاقة العالمية، تهاوت أسعار النفط بشكل حاد، لتسجل العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط انخفاضًا تجاوز 3%، مستقرة عند 63.6 دولارًا للبرميل. هذا التراجع الدراماتيكي لم يأتِ من فراغ، بل كان بمثابة رد فعل مباشر على عودة المياه إلى مجاريها في شمال العراق بعد انقطاع طويل.

شريان نفطي يعود للحياة بعد توقف طويل

بعد توقف دام عامين ونصف، عاد نفط كردستان للتدفق من جديد يوم السبت الماضي، ليضخ دماء جديدة في شرايين السوق العالمية. جاء هذا الاستئناف نتيجة اتفاق معقد بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان، وشركات النفط العالمية العملاقة العاملة هناك، وهو اتفاق جاء بعد ضغوط أمريكية مكثفة لإعادة النفط العراقي إلى الخريطة العالمية.

وبموجب هذا الاتفاق، ستبدأ المرحلة الأولى بضخ كميات تتراوح بين 180 ألفًا و190 ألف برميل يوميًا عبر ميناء جيهان التركي الحيوي. لكن طموحات السوق والمحللين تتجه إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تشير التوقعات إلى أن هذه الكميات سترتفع تدريجيًا لتصل إلى حوالي 230 ألف برميل يوميًا، مما يضيف المزيد من المعروض في سوق متأرجحة بالفعل.

أوبك+ في مواجهة شبح تخمة المعروض

توقيت عودة النفط الكردي لم يكن ليأتي في لحظة أكثر حساسية بالنسبة لتحالف أوبك+، الذي كان يخطط بدوره لزيادة تدريجية في الإنتاج بهدف تعزيز حصته السوقية. هذا التطور المفاجئ يضع التحالف أمام تحدٍ جديد، حيث تتفاقم المخاوف من حدوث “تخمة” أو وفرة في المعروض قد تضغط على الأسعار أكثر.

وتشير التقارير الصادرة قبل اجتماع التحالف هذا الأسبوع، إلى أنه كان من المرجح الموافقة على زيادة لا تقل عن 137 ألف برميل يوميًا لشهر نوفمبر القادم. والآن، أصبح هذا القرار معلقًا في الهواء، في انتظار تقييم تداعيات الكميات الإضافية القادمة من العراق على توازن السوق الدقيق.

تقلبات السوق بين الضربات الأوكرانية والسياسة النفطية

المفارقة أن هذا الهبوط يأتي بعد أسبوع واحد فقط من تحقيق خام غرب تكساس لأكبر مكاسبه الأسبوعية منذ يونيو الماضي، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 5%. هذا الصعود كان مدفوعًا بشكل أساسي بالتوترات الجيوسياسية، وتحديدًا الضربات الأوكرانية المستمرة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في روسيا، مما أدى إلى تقليص صادراتها من الوقود وأثار قلق الأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *