شريان حياة من مصر.. قافلة «زاد العزة» تخترق الحصار بـ3 آلاف طن من المساعدات لغزة

في مشهد يجسد الأمل وسط ركام المعاناة، بدأت قافلة «زاد العزة» الثالثة والأربعون رحلتها نحو قلب قطاع غزة، في رسالة مصرية متجددة بأن الأشقاء في فلسطين ليسوا وحدهم. هذه الشاحنات ليست مجرد ناقلات لمساعدات، بل هي شريان حياة يضخ إرادة البقاء في جسد القطاع المحاصر.
شحنة أمل.. ماذا تحمل القافلة 43؟
أعلن الهلال الأحمر المصري، العقل المدبر وراء هذا الجهد الإنساني الضخم، أن القافلة الجديدة تحمل على متنها ما يقرب من 3 آلاف طن من المساعدات الحيوية. تتوزع هذه الحمولة بين أكثر من 2700 طن من المواد الغذائية الأساسية والدقيق، ونحو 300 طن من المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الإغاثية العاجلة، لسد فجوة الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع.
تأتي هذه القافلة ضمن حملة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» المستمرة منذ 27 يوليو الماضي، والتي أصبحت علامة فارقة في الدعم المصري. نجحت الحملة في تسيير عشرات القوافل التي حملت آلاف الأطنان من المساعدات المتنوعة، والتي شملت:
- سلاسل إمداد غذائية متكاملة.
- كميات ضخمة من الدقيق وألبان الأطفال.
- مستلزمات طبية وأدوية علاجية منقذة للحياة.
- مستلزمات عناية شخصية للحفاظ على الكرامة الإنسانية.
- شحنات من الوقود لتشغيل المستشفيات والمرافق الحيوية.
جهود مصرية لا تتوقف على مدار الساعة
يقف رجال الهلال الأحمر المصري على مدار الساعة عند الحدود، يديرون شبكة لوجستية معقدة لضمان تدفق المساعدات. وتؤكد مصادر مصرية أن معبر رفح لم يغلق أبوابه قط من الجانب المصري، في إشارة واضحة إلى أن العوائق كانت دائمًا من الطرف الآخر. وقد تجاوز إجمالي ما تم إدخاله من مساعدات عبر هذه الجهود حاجز نصف مليون طن، بفضل سواعد 35 ألف متطوع كرسوا أنفسهم لهذه المهمة النبيلة.
تحديات على الأرض.. بين الحصار والهدن الهشة
لا تأتي هذه المساعدات في ظروف طبيعية، بل في خضم واقع مرير فرضه الحصار الإسرائيلي. فمنذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في 2 مارس الماضي، أغلقت قوات الاحتلال المنافذ، ومنعت دخول شاحنات المساعدات والوقود، بل ورفضت إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة ركام الحرب وبدء الإعمار. ورغم استئناف دخول المساعدات في مايو، إلا أنه تم وفق آلية جديدة أثارت جدلاً ورفضتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمخالفتها الآليات الدولية.
دخول القافلة الحالية يتزامن مع هدنة مؤقتة هشة، أعلنها جيش الاحتلال لمدة 10 ساعات فقط، مما يبرز حجم التحديات التي تواجه العمل الإغاثي. وفي الأفق، تواصل مصر، إلى جانب قطر والولايات المتحدة، جهود الوساطة الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، على أمل أن تتحول قوافل المساعدات قريبًا إلى قوافل للإعمار والسلام.











