وزير قطاع الأعمال العام يرسم خريطة المستقبل: الاستدامة والشفافية المالية والتحول الرقمي.. مثلث التنمية الاقتصادية

في قلب القاهرة، وأمام حشد من خبراء المال والأعمال العرب والدوليين، لم تكن كلمات وزير قطاع الأعمال العام، المهندس محمد شيمي، مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت بمثابة إعلان عن ميلاد رؤية جديدة للدولة المصرية في إدارة أصولها. رؤية تتجاوز لغة الأرقام الجامدة لتلامس عصب المستقبل: الاستدامة كضرورة بقاء، والشفافية المالية كجسر للثقة، والتحول الرقمي كقطار لا يمكن التخلف عنه.
ضرورة حتمية وليست رفاهية.. فلسفة جديدة لقطاع الأعمال
أوضح الوزير شيمي، خلال كلمته في المؤتمر الدولي المهني الثاني عشر لاتحاد المحاسبين والمراجعين العرب، أن الحديث عن هذه المحاور الثلاثة لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة حتمية في عالم يموج بالتغيرات. وأكد أن هذا المؤتمر، الذي يُعقد تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى، مشددًا على أن مهنة المحاسبة والمراجعة هي صمام الأمان الذي يضمن نزاهة البيئة الاقتصادية ويعزز ثقة المستثمرين.
استراتيجية متكاملة.. كيف تترجم رؤية مصر 2030 إلى واقع ملموس؟
كشف وزير قطاع الأعمال العام عن ملامح استراتيجية الوزارة الشاملة، والتي لا تنبع من فراغ، بل تستلهم روحها من وثائق الدولة العليا، وعلى رأسها “رؤية مصر 2030″ و”وثيقة سياسة ملكية الدولة”. تهدف هذه الخطة الطموحة إلى إحداث نقلة نوعية في الشركات التابعة، عبر تحديثها وتعظيم عوائدها، لترتفع مساهمتها في الناتج القومي وتزداد قدرتها على المنافسة ليس فقط في السوق المحلية، بل على الساحة الدولية.
لم تتوقف الاستراتيجية عند حدود التحديث التقليدي، بل امتدت لتشمل أبعادًا أكثر عمقًا، حيث تضع على رأس أولوياتها تعزيز قدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات العالمية، والتوسع بقوة في مشروعات الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، ودعم كل ما هو “أخضر” من استثمارات تحقق التوازن المنشود بين العائد الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
من الحوكمة إلى البورصة.. خطوات على أرض الواقع
وترجمةً لهذه الأهداف، تبنت الوزارة حزمة سياسات جريئة، شملت إصلاحات مالية وهيكلية عميقة، وتحديثًا للهياكل التنظيمية لتواكب العصر. ولضمان الشفافية، تم إنشاء إدارات متخصصة للحوكمة والمراجعة الداخلية، مع إلزام صارم بتطبيق معايير المحاسبة المصرية، والتوافق مع معايير المحاسبة الدولية، وهو ما يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمرين ويضمن تقييمًا عادلًا للأصول.
ولعل الدليل الأبرز على هذا الالتزام، هو إدراج عدد كبير من الشركات التابعة والمشتركة في البورصة المصرية، وهو ما يضعها تحت رقابة مباشرة من السوق والمستثمرين، ويجبرها على الالتزام بأعلى درجات الإفصاح والشفافية، وهو ما لاقى ترحيبًا من الحضور البارز الذي ضم قيادات الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة المالية والبورصة المصرية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية.
التحول الرقمي.. عصب التطوير وذراع الرقابة
وفيما يخص التحول الرقمي، أكد الوزير أنه ليس مجرد تحديث للأنظمة، بل هو “نقلة نوعية” في فلسفة الإدارة. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) في شركاتها، وهو ما يوفر منظومة متكاملة تحقق عدة أهداف استراتيجية، من أهمها:
- توحيد البيانات المالية وضمان دقتها وشفافيتها المطلقة.
- إتاحة تقارير لحظية تدعم سرعة ودقة اتخاذ القرار.
- تعزيز آليات الرقابة الداخلية والامتثال للمعايير الدولية.
- تسهيل عمليات المراجعة والتدقيق الخارجي.
- تحسين إدارة السيولة النقدية والتخطيط المالي المستقبلي.
واختتم المهندس محمد شيمي كلمته برسالة قوية، مؤكدًا أن مهنة المحاسبة والمراجعة ليست مجرد أدوات فنية، بل هي “دعامة أساسية لاقتصاد قوي قائم على النزاهة والاستدامة”، موجهًا الشكر لاتحاد المحاسبين العرب على دوره المحوري في الارتقاء بالمهنة وتعزيز جسور التعاون بين الأشقاء العرب.









