قبل الافتتاح الكبير.. 62 مليون جنيه ترسم ملامح جديدة لمحيط مستشفى بولاق الدكرور

في قلب واحدة من أكثر المناطق حيوية وكثافة سكانية بمحافظة الجيزة، تتسارع الخطى لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع تطوير ضخم، لا يهدف فقط إلى تجميل المشهد، بل إلى رسم خريطة جديدة للحياة اليومية لمئات الآلاف من المواطنين. مع اقتراب افتتاح مستشفى بولاق الدكرور العام، يتحول محيطه إلى ورشة عمل لا تهدأ، استعدادًا لاستقبال صرح طبي طال انتظاره.
في مشهد يعكس اهتمام الدولة المباشر بالمشروعات التي تمس حياة المواطن، قادت الدكتورة منال عوض، القائم بأعمال وزير البيئة ووزيرة التنمية المحلية، جولة ميدانية يرافقها المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة. لم تكن الجولة مجرد تفقد روتيني، بل وقفة حقيقية على الأرض لرؤية ما تم إنجازه في مشروع تطوير تصل تكلفته إلى 62 مليون جنيه، بتمويل كامل من الخطة الاستثمارية لـوزارة التنمية المحلية.
شرايين جديدة للحياة في محيط المستشفى
لم يعد الأمر يقتصر على مجرد مستشفى، بل منظومة متكاملة تهدف لتسهيل حياة كل من يقصدها. شملت أعمال التطوير، التي بلغت نسبة إنجازها الكلية 97%، شبكة من الشوارع الحيوية التي كانت بمثابة تحدٍ مروري كبير في الماضي، مثل محيط ترعة الزمر وشوارع مصطفى مشرفة والتحرير، لتتحول إلى شرايين مرورية أكثر انسيابية.
الهدف واضح: ضمان وصول سلس وآمن للمرضى والمترددين على المستشفى، وإنهاء مشاهد التكدس والانتظار العشوائي التي طالما عانت منها المنطقة. التحسينات لم تقتصر على الطرق الرئيسية فقط، بل امتدت لتشمل طرق الخدمة المجاورة لمطالع ومنازل كوبري ثروت، في رؤية شاملة لتنظيم الحركة المرورية بالكامل.
تفاصيل الإنجاز على أرض الواقع
الأرقام هنا تحكي قصة جهد كبير، حيث تضمنت خطة التطوير الشاملة مجموعة من التدخلات الجذرية التي غيرت وجه المنطقة:
- تطوير وإعادة رصف 1.7 كم من الطرق القائمة، لتصبح أكثر اتساعًا واستيعابًا.
- إنشاء 0.5 كم من الطرق الجديدة بمسارين، لفتح محاور مرورية لم تكن موجودة.
- تأسيس بنية تحتية حديثة تشمل بلوعات لصرف مياه الأمطار وتركيب بلاط الإنترلوك للشوارع الجانبية والأرصفة.
- إزالة أطنان من المخلفات المتراكمة أسفل محور كمال عامر، وتحويل المنطقة إلى مساحة حضارية نظيفة.
- تركيب وحدات إضاءة حديثة أسفل الكباري المحيطة، لتحسين الرؤية والأمان ليلًا.
رؤية متكاملة.. من البنية التحتية إلى الهوية البصرية
أكدت الدكتورة منال عوض أن الدولة لا تستهدف فقط تحسين البنية التحتية، بل تسعى لجعل المنطقة المحيطة بالمستشفى نموذجًا حضاريًا متكاملًا يليق بأهالي محافظة الجيزة. وأشارت إلى أن هذا المشروع يعكس رؤية الدولة في توفير بيئة عمرانية آمنة ومنظمة، خاصة في المناطق الخدمية الحيوية.
ولم يقتصر التطوير على الأسفلت والخرسانة، بل امتد ليشمل لمسات إنسانية وجمالية، حيث شددت الوزيرة على ضرورة زراعة 1000 شجرة في المنطقة المحيطة وأسفل الكباري، مع توحيد الهوية البصرية للمباني المحيطة من خلال أعمال الدهانات، وهو ما يضفي طابعًا جماليًا ويحسن من جودة حياة السكان.
المحافظ: التطوير مستمر لخدمة أهالينا
من جانبه، أوضح المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، أن هذه الأعمال تأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية. وأضاف أن المستشفى سيخدم قطاعًا سكانيًا ضخمًا، وكان من الضروري أن يواكب هذا الصرح الطبي تطوير شامل لمحيطه لتسهيل وصول خدمات المواطنين إليه.
وأشار المحافظ إلى أن خطة تطوير منطقة بولاق لن تتوقف عند هذا الحد، حيث ستشهد المرحلة المقبلة أعمال رفع كفاءة وتطوير شارع ناهيا الحيوي. وأكد أن المحافظة تتابع عن كثب كل خطوة لضمان استدامة ما تم إنجازه، ليظل أثره ملموسًا لدى المواطنين على المدى الطويل، بما يعكس صورة حضارية متكاملة تضع صحة المواطن وراحته على رأس الأولويات.









