عرب وعالم

مشهد غير مسبوق في الأمم المتحدة.. مقاعد فارغة ورسائل نارية في خطاب نتنياهو أمام العالم

في مشهدٍ جسّد حجم العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل، تحولت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة احتجاج صامتة. فبمجرد صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة، بدأت المقاعد تُخلى في انسحاب دبلوماسي جماعي ترك وراءه رسالة أبلغ من أي كلمات.

لم تكن مجرد مقاعد خالية، بل كانت شهادة حية على موقف دولي متصاعد ضد السياسات الإسرائيلية. وبينما كان رئيس الجلسة يحاول عبثًا فرض النظام، علت أصوات الاستهجان ممزوجة ببعض صيحات التشجيع الخافتة، في وقت كان فيه عشرات المندوبين يغادرون القاعة، تاركين مساحات شاسعة فارغة في مشهد نادرًا ما تشهده أروقة الأمم المتحدة.

رسائل نتنياهو.. بين التهديد واستعراض القوة

وبدا نتنياهو غير مكترث بالمقاعد الفارغة، ومضى في إلقاء خطاب نتنياهو الذي أعده بعناية ليكون بمثابة استعراض للقوة وتوجيه رسائل مباشرة. لم يخاطب الدبلوماسيين الحاضرين بقدر ما وجه حديثه إلى الأسرى في غزة وإلى حركة حماس، في محاولة لرسم صورة المنتصر الذي ما زال يمسك بزمام المبادرة.

وفي حركة مسرحية لافتة، رفع نتنياهو خريطة للمنطقة وبدأ في شطب ما أسماها “التهديدات التي تم القضاء عليها”، مثل حزب الله والقدرات النووية الإيرانية. كما زعم أن إسرائيل قامت بنصب مكبرات صوت في أنحاء قطاع غزة، بل وادعى أن جواسيس إسرائيليين اخترقوا الهواتف المحمولة لبث صوته مباشرة، في حرب نفسية واضحة المعالم.

وعود للأسرى وتهديد لحماس

لخص نتنياهو رسائله في نقاط محددة وحاسمة، موجهًا حديثه عبر المنصة الدولية إلى أطراف الصراع مباشرة:

  • رسالة إلى الأسرى: “لم ننسكم… لن نتعثر، ولن نرتاح حتى نعيدكم جميعًا”.
  • رسالة إلى حماس: “ألقوا سلاحكم… أطلقوا سراح الأسرى الآن. إذا فعلتم ستعيشون، وإذا لم تفعلوا فستلاحقكم إسرائيل”.

خطاب في قلب العاصفة.. تداعيات الاعتراف بدولة فلسطينية

يأتي هذا المشهد المتوتر في أعقاب موجة دبلوماسية غير مسبوقة، حيث اعترفت قوى غربية كبرى مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا رسميًا بوجود دولة فلسطينية. هذه الخطوة، التي تهدف إلى الحفاظ على بصيص الأمل في حل الدولتين، اعتبرها نتنياهو “مكافأة لحماس”، زاعمًا أنها تعقد جهود تحرير بقية الأسرى.

وتسود أروقة الأمم المتحدة مخاوف حقيقية من أن يكون رد نتنياهو على هذا التحول الدولي هو اتخاذ خطوات أحادية متطرفة، مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية أو الاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة على المستوطنات غير القانونية، مما قد يغلق الباب نهائيًا أمام أي حل سياسي مستقبلي.

ظل المحكمة الجنائية الدولية يخيم على المشهد

ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن السياق القانوني الذي يلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصيًا. إذ يقف نتنياهو على منصة الجمعية العامة بينما تخيم فوقه مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يفسر جزءًا كبيرًا من حالة النفور الدولي وواقع الانسحاب الدبلوماسي الذي شهده العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *