اقتصاد

إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يقفز لـ 4.21 مليار قدم مكعب.. والحكومة تستعد لموجة زيادات جديدة في الأسعار

في خطوة تعكس جهود الدولة لتعزيز مواردها من الطاقة، سجل إنتاج الغاز الطبيعي في مصر قفزة ملحوظة ليصل إلى مستويات جديدة. لكن هذه الأخبار الإيجابية تتزامن مع استعدادات حكومية لتحريك أسعار الغاز والمواد البترولية، في معادلة اقتصادية دقيقة توازن بين زيادة الإنتاج وترشيد الدعم.

تفاصيل طفرة الإنتاج.. جهود حكومية تؤتي ثمارها

كشفت مصادر حكومية رفيعة المستوى، في تصريحات حصرية نقلتها وكالة «الشرق بلومبرج»، أن الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي قد ارتفع بشكل ملموس ليسجل 4.21 مليار قدم مكعب يوميًا. يمثل هذا الرقم زيادة واضحة مقارنة بمعدلات الإنتاج التي تم تسجيلها في شهر يونيو الماضي، مما يبشر بمرحلة جديدة من استقرار إمدادات الطاقة في البلاد.

ويعود هذا النجاح إلى حزمة من الإجراءات التحفيزية التي قدمتها وزارة البترول والثروة المعدنية للشركاء الأجانب العاملين في السوق المصرية. وأوضح المصدر أن التزام الحكومة بسداد المستحقات المتأخرة لهؤلاء الشركاء كان له أثر السحر في تسريع وتيرة العمل وربط المشروعات الجديدة بحقول الغاز، سواء في مناطق الامتياز البرية أو البحرية العميقة.

ومن المتوقع أن تستمر وتيرة الزيادة في الإنتاج خلال النصف الثاني من العام الجاري، خاصة بعد النجاح الذي حققته شركتا «شل» و«أباتشي» مؤخرًا. فقد تمكنت الشركتان من إضافة حوالي 160 مليون قدم مكعب يوميًا إلى شبكة الإنتاج القومية مع بداية شهر سبتمبر الجاري، حيث ساهمت «أباتشي» بنحو 100 مليون قدم مكعب من حقولها بالصحراء الغربية، بينما أضافت «شل» 60 مليون قدم مكعب من حقول البرلس في البحر المتوسط.

تداعيات الزيادة: هل تنعكس على المواطن والمصنع؟

على الرغم من هذه الأنباء الإيجابية على صعيد الإنتاج، تستعد الحكومة المصرية لإقرار حزمة من الزيادات في أسعار الغاز الطبيعي الموجهة لمختلف القطاعات. وتشمل هذه الزيادات المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، بالإضافة إلى تعديل مرتقب في سعر الغاز المخصص للاستهلاك المنزلي، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.

وتشير التقارير إلى أن الزيادة في أسعار الغاز المورد للمصانع لن تقل عن دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وبحسب الخطة المقترحة، ستكون الأسعار الجديدة كالتالي:

  • مصانع الأسمدة: 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
  • مصانع الأسمنت: ما بين 12 و13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.
  • مصانع الحديد والصلب: 5.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

زيادات مرتقبة في أسعار المحروقات

لا تتوقف خطة تحريك الأسعار عند الغاز الطبيعي فقط، حيث تقترب الحكومة من إقرار زيادة جديدة على أسعار المواد البترولية مع بداية شهر أكتوبر المقبل. وكان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أكد في تصريحات سابقة أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي الحالية، مشيرًا إلى أن قرار رفع سعر الغاز للمصانع تمت دراسته بعناية فائقة ضمن منظومة اقتصادية متكاملة لضمان عدم تأثر القطاعات الصناعية بشكل سلبي.

وأوضح مدبولي أن دعم المواد البترولية والغاز الذي تقدمه الدولة للصناعة «ما زال كبيرًا جدًا»، وأن الزيادة الأخيرة كانت «ضئيلة» وهدفها هو تقليص جزء من فاتورة الدعم الضخمة التي تتحملها الدولة، وليس إلغاء الدعم بشكل كامل، وهو ما يعكس التزام الحكومة بدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية.

خطة خفض الدعم في موازنة 2025-2026

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية أوسع لضبط الاقتصاد المصري، حيث خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام المالي 2025-2026 بنسبة كبيرة بلغت 51%. وانخفضت المخصصات إلى 75 مليار جنيه مصري، مقارنة بـ 154.4 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، مما يؤكد جدية الدولة في المضي قدمًا نحو ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *