عرب وعالم

بحر الصداقة 2025: مصر وتركيا تفتحان صفحة جديدة من التعاون العسكري بعد 13 عاماً

في خطوة تاريخية تعكس عمق التحول في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، وصلت عناصر من القوات البحرية المصرية إلى تركيا، إيذانًا ببدء فعاليات التدريب البحري المشترك “بحر الصداقة 2025”. هذا التدريب، الذي يعود للحياة بعد انقطاع دام 13 عامًا، لا يمثل فقط عودة للتعاون العسكري، بل يبعث برسائل استراتيجية واضحة حول مستقبل الاستقرار في منطقة شرق المتوسط.

عودة قوية بعد غياب طويل

أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، في بيان له يوم الثلاثاء، عن انطلاق هذه المناورات العسكرية التي طال انتظارها، والتي ستستمر لعدة أيام خلال شهر سبتمبر الجاري. وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لمسار طويل من تطبيع العلاقات المصرية التركية، والتي شهدت دفئًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية.

هذا التدريب المشترك، الذي توقف في عام 2013، كان يُعد من أبرز أشكال التعاون بين البلدين، وعودته اليوم تشير إلى رغبة مشتركة في بناء جسور الثقة وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية. إن عودة “بحر الصداقة” ليست مجرد تدريب روتيني، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين قوتين إقليميتين محوريتين.

أهداف استراتيجية وأنشطة مكثفة

أوضح المتحدث العسكري المصري أن التدريب يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للجانبين. فالبرنامج لا يقتصر على المناورات العملية في عرض البحر فحسب، بل يشمل أيضًا تنفيذ العديد من المحاضرات النظرية وورش العمل التي تهدف إلى صقل مهارات القادة والضباط، وتوحيد المفاهيم العملياتية، مما يضمن تحقيق أعلى درجات التنسيق والتكامل بين القوات المشاركة.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع التركية عن حجم القوات المشاركة، مما يعكس الجدية التي يوليها الطرفان لهذه المناورات. يشارك في تدريب بحر الصداقة 2025 تشكيل بحري متنوع يضم:

  • من الجانب التركي: الفرقاطتان “تي جي غي الريس عروج” و”تي جي غي غيديز”، والزورقان الهجوميان “تي جي غي إيمبات” و”تي جي غي بورا”، بالإضافة إلى الغواصة “تي جي غي غور” ومقاتلتين من طراز F-16.
  • من الجانب المصري: تشارك وحدات بحرية متطورة، حيث ستزور السفينتان “تحيا مصر” و”فؤاد ذكري” ميناء “أق ساز” التركي، في دلالة رمزية على عمق التعاون.

كما تم تحديد يوم 25 سبتمبر ليكون “يوم المراقبين المميز”، حيث سيشهد التدريبات قائدا القوات البحرية في البلدين، وهو ما يضفي زخمًا كبيرًا على الحدث ويؤكد على أهميته على المستوى القيادي الأعلى.

أبعاد تتجاوز التعاون العسكري

لا يمكن فصل هذه المناورات عن سياقها السياسي الأوسع. فقد وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات حديثة، العلاقات مع مصر بأنها وصلت إلى “أفضل مستوياتها في التاريخ الحديث”، مشيدًا بحجم التضامن والتعاون الكبيرين بين البلدين. وأكد فيدان أن العلاقات التجارية “ممتازة للغاية”، وأن هناك إمكانات هائلة لمزيد من التكامل.

يأتي هذا التدريب ليعزز الاستقرار في منطقة شرق المتوسط، التي تشهد تحديات جيوسياسية معقدة تتعلق بأمن الطاقة وترسيم الحدود البحرية. إن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يبعث برسالة ردع لأي طرف يسعى لزعزعة استقرار المنطقة، ويؤكد على أن الحوار والتعاون هما السبيل الأمثل لإدارة الموارد وحل الخلافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *