اقتصاد

تصريحات باول تشعل سعر الدولار عالميًا.. فما مصير اليورو والعملات الرئيسية؟

في خطوة لافتة، عاد سعر الدولار العالمي للارتفاع من جديد خلال تعاملات اليوم، مدفوعًا بتصريحات حذرة أطلقها جيروم باول، رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي، والتي رسمت ملامح غامضة لمستقبل السياسة النقدية في أكبر اقتصاد بالعالم.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يعد بمثابة ميزان لأداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، قفزة طفيفة بنسبة 0.2٪، ليستقر عند مستوى 97.080 نقطة. ويأتي هذا الصعود ليعوض المؤشر بعض الخسائر التي تكبدها في وقت سابق، مؤكدًا على حساسية الأسواق الشديدة تجاه أي تلميح يصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

تعكس تصريحات باول المعضلة الكبرى التي تواجه صانعي السياسة في واشنطن؛ فبينما يمثل كبح جماح التضخم أولوية قصوى، هناك تخوف حقيقي من أن التشديد النقدي المفرط قد يدفع الاقتصاد نحو الركود ويفاقم من تباطؤ معدلات التوظيف. هذا التوازن الدقيق هو ما يجعل كل كلمة من باول محل ترقب وتحليل دقيق من قبل المستثمرين حول العالم.

تداعيات عالمية.. اليورو والإسترليني تحت الضغط

ولم يكن الصعود الدولاري بلا ثمن للعملات الأخرى، حيث كان اليورو الأوروبي أحد أبرز المتأثرين، متراجعًا بنسبة مماثلة بلغت 0.2٪ ليسجل 1.1794 دولار. وتأتي هذه الخسائر في ظل قوة الدولار المتجددة، والتي تلقي بظلالها على العملة الأوروبية الموحدة التي تواجه تحديات اقتصادية خاصة بها.

على الجانب الآخر من القناة الإنجليزية، انضم الجنيه الإسترليني إلى قائمة الخاسرين، حيث هبط بنسبة 0.3٪ ليصل إلى 1.3487 دولار، وهو مستوى يقترب به من أدنى مستوياته المسجلة خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق البريطانية.

هيمنة العملة الخضراء تمتد إلى آسيا

وفي القارة الآسيوية، واصل الدولار فرض هيمنته، مرتفعًا أمام الين الياباني بنسبة 0.3٪ ليصل إلى 148.10 ين. هذا التحرك يأتي وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان بنك اليابان المركزي سيبدأ أخيرًا في التخلي عن سياسته النقدية شديدة التيسير ورفع أسعار الفائدة، بعد سنوات من الفائدة السلبية.

كما امتدت مكاسب العملة الأمريكية لتشمل اليوان الصيني، الذي تراجع أمامه الدولار بنسبة 0.1٪ ليبلغ 7.1193. وفي أستراليا، ارتفع الدولار بنسبة 0.4٪ مقابل الدولار الأسترالي الذي استقر عند 0.6620 دولار أمريكي، خاصة بعد صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في البلاد بشكل فاق التوقعات بوصوله إلى 3.0% على أساس سنوي.

ماذا كشفت كلمات رئيس الفيدرالي الأمريكي؟

أكد جيروم باول في تصريحاته على الموقف الحذر الذي يتبناه البنك، مشيرًا إلى “التحديات المعقدة” التي تواجه الاقتصاد. وأوضح باول أن هناك مخاطرة مزدوجة؛ فالتحرك السريع لخفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى عودة التضخم للارتفاع، بينما التمهل أكثر من اللازم في تخفيف السياسة النقدية قد يضر بسوق العمل ويفاقم البطالة.

يُذكر أن البنك الفيدرالي كان قد أقدم على خفض الفائدة للمرة الأولى منذ فترة في وقت سابق من هذا الشهر، إلا أن الأسواق لا تزال تسعّر احتمالًا كبيرًا لخفض إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في أحد الاجتماعين المتبقيين من هذا العام، وهو ما يجعل تصريحات باول محورية في تشكيل هذه التوقعات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *