ألبانيا تعين أول وزيرة افتراضية بالذكاء الاصطناعي لمكافحة الفساد

كتب: رحاب محسن
أحدثت ألبانيا ضجةً عالميةً بتعيينها أول وزيرة افتراضية في تاريخها، معتمدةً على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة. فكرةٌ جريئةٌ تهدف إلى مواجهة مشكلة الفساد المستشرية في البلاد، لكنها أثارت جدلاً واسعاً.
دييلا.. الوزيرة الافتراضية
قدّم رئيس الوزراء الألباني، إيدي راما، الوزيرة دييلا، اسم يعني الشمس باللغة الألبانية، كعضو جديد في الحكومة. لا تحمل دييلا هويةً ولا تحضر اجتماعاتٍ رسمية، فهي تعيش داخل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتظهر بصورة امرأة ترتدي زيًا تقليديًا ألبانيًا، وتستخدم تقنيات الصوت والتفاعل الذكي لتقديم الخدمات. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من البيروقراطية وكشف التجاوزات في عمليات الشراء الحكومي.
مهام دييلا ومخاوف جدلية
سيتولى الوزير الافتراضي ملف منح العطاءات العامة، المعروف بتورطه في قضايا فساد متكررة. و يأمل راما أن تُسهم دييلا في القضاء على الفساد تماماً في هذا الملف الحيوي. لكن يبقى السؤال حول آليات الإشراف البشري على عمل دييلا، وإمكانية مساءلتها مثل الوزراء الآخرين، مبعث قلقٍ كبير. فلم توضح الحكومة الألبانية حتى الآن كيفية ضمان عدم التلاعب بالروبوت أو نوع الرقابة البشرية المفروضة عليه.
رحلة دييلا من المساعد الافتراضي إلى الوزارة
بدأت رحلة دييلا كمساعد افتراضي على منصة الخدمات العامة الإلكترونية «e-Albania»، حيث قدمت خدماتها لأكثر من مليون مستخدم، وأصدرت عشرات الآلاف من الوثائق. ولكن انتقالها لمنصب وزاريّ مسؤول عن عقود حكومية ضخمة يثير تساؤلاتٍ حول جدوى هذه التجربة، خاصةً في ظل غياب تفاصيل دقيقة حول آليات الحماية من أي تلاعب محتمل.
ردود فعل متباينة وجدل سياسي
أثار قرار تعيين دييلا جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية، حيث وصفه زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي المعارض بأنه مخالف للدستور. ويطرح هذا الجدل تساؤلاتٍ حول مدى قانونية مثل هذه الخطوة، وما إذا كان سيتم التصويت على تعيين دييلا بالبرلمان كما هو الحال مع الوزراء الآخرين.
الطموحات الأوروبية في ظل التحديات
تأتي هذه الخطوة في سياق سعي ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يُعدّ مكافحة الفساد من أهم الشروط لتحقيق هذا الهدف. وقد وعد حزب راما الاشتراكي بإتمام مفاوضات الانضمام بحلول عام 2027، والانضمام الكامل قبل نهاية العقد. لكن تجربة دييلا، رغم طموحها، تثير مخاوفٍ من فتح بابٍ لانتهاكاتٍ يصعب تتبعها أو محاسبة المسؤول عنها.









