الأخبار

قطر تدين الهجوم الإسرائيلي على الدوحة أمام مجلس الأمن الدولي

كتب: وائل رجب

في خطوة دبلوماسية قوية، شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي مساء الخميس، 11 سبتمبر 2025، جلسة طارئة دعت إليها قطر. حيث وجه رئيس وزرائها ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رسالة واضحة للمجتمع الدولي بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة الدوحة.

جاء هذا التصريح عقب العدوان الذي طال مقرات سكنية لقيادات حركة حماس المفاوضة، ما أثار استنكارًا واسعًا وتساؤلات حول طبيعة الاستهداف.

تفاصيل “العدوان الغادر” على الدوحة

كشفت المعلومات الرسمية الصادرة عن الدوحة أن الهجوم الإسرائيلي لم يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مستهدفًا أحياء سكنية تعج بالحياة، وتضم بداخلها مؤسسات تعليمية ومقرات دبلوماسية حساسة. هذا الاعتداء الصارخ أثار غضبًا واسعًا على الساحة الدولية.

  • استهداف مباشر لمقرات الوفد المفاوض لحركة حماس، ما أدى إلى استشهاد عدد من أفراده ومرافقيهم.
  • استشهاد رجل أمن قطري من قوة “لخويا” أثناء تأدية واجبه الوطني، في دلالة واضحة على خطورة الهجوم.
  • وصف رئيس الوزراء القطري للعملية بأنها “عدوان غادر” وخرق فاضح لـسيادة قطر، العضو الكامل في الأمم المتحدة.

رسالة قطر القوية من نيويورك

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، لم يدخر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني جهدًا في إيضاح خطورة الموقف، مؤكدًا أن هذا الهجوم الإسرائيلي يمثل محكًا حقيقيًا لـالنظام الدولي برمته. وأشار إلى أن هذا العدوان يعري تمامًا غطرسة قادة إسرائيل الذين باتوا يعتقدون أنهم فوق مبادئ القانون الدولي، وأنهم محصنون ضد أي عقاب.

وشدد على أن استهداف مبانٍ مدنية ودبلوماسية معروفة للجميع، بما في ذلك مقرات الوفد المفاوض لحماس، دليل على انتهاك صارخ للمواثيق الدولية. وأكد رئيس الوزراء أن قطر ستظل وفية لدورها الإنساني والدبلوماسي، وأن جهود الوساطة التي تقوم بها الدوحة هي بصيص أمل لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي سلميًا.

خلفية التوتر ودور الوساطة القطرية

يأتي هذا التصعيد الخطير في أعقاب سلسلة من التوترات المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس، حيث اضطلعت قطر، بالتعاون مع الشقيقة مصر، بدور محوري كـوسيط موثوق لسنوات طويلة. هذه الجهود الدبلوماسية الدؤوبة كانت ترمي إلى وقف إطلاق النار وتسهيل عمليات تبادل الأسرى، في محاولة لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

وفي سياق متصل، حاولت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبرير الهجوم على الدوحة، لكن الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وصفها بأنها “مبررات شائنة وتفسيرات مغلوطة”. وأكد بوضوح أن هذا العدوان يكشف أن قضية تحرير الأسرى ليست أولوية حقيقية لمسؤولي إسرائيل.

إدانة دولية واسعة وتضامن مع قطر

على الصعيد الدولي، قوبل الهجوم الإسرائيلي على الدوحة بموجة واسعة من الإدانة والاستنكار، مما يعكس حجم الرفض الدولي لهذه الانتهاكات الصارخة. كانت ردود الفعل سريعة وحاسمة، مؤكدة على ضرورة احترام سيادة الدول.

  • عربيًا: سارعت المملكة العربية السعودية، الأردن، الإمارات، الكويت، وجمهورية مصر العربية إلى إدانة الهجوم بشدة، مؤكدة أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة قطر الشقيقة.
  • أمريكيًا: أعربت الولايات المتحدة عن تضامنها الكامل مع قطر، مشددة على أهمية اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لفض النزاعات الإقليمية.
  • أوروبيًا: شددت دول كبرى مثل فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة على الأهمية البالغة لاستمرار الوساطة القطرية الفعالة، وضرورة وقف إراقة الدماء في قطاع غزة بشكل عاجل.

تداعيات الهجوم: تهديد للأمن الإقليمي والدولي

يؤكد هذا الحدث الخطير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية فحسب، بل امتدت لتطال عاصمة دولة وسيطة وفاعلة في المنطقة. هذا التطور يضع تحديًا كبيرًا أمام الأمن الإقليمي والدولي.

فالهجوم على الدوحة يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة النظام الدولي على التعامل بحزم مع انتهاكات سيادة الدول وجرائم الحرب المحتملة، ويؤكد على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *