عرب وعالم

سلاح حزب الله: جدل السيادة يعود ليطرح تحديات الدستور والطائف في لبنان

مرة أخرى، تعود قضية سلاح حزب الله إلى الواجهة في الأروقة اللبنانية، لتجدد جدلاً طالما شغل السياسيين والمفكرين والرأي العام على حد سواء. هذا الملف الشائك، الذي لا يزال يمثل حجرة عثرة في مسار بناء الدولة اللبنانية القوية والموحدة، يطرح أسئلة جوهرية حول قدرة النصوص القانونية والدستورية على بسط سيادة الدولة كاملة على أراضيها.

تحدي السيادة بين النص والواقع

لا يختلف اثنان على أن اتفاق الطائف، الذي وضع حداً لحرب أهلية مدمرة، والدستور اللبناني كفلا للدولة صلاحيات حصرية في حيازة السلاح وفرض الأمن. هذه الوثائق الأساسية ترسم إطاراً واضحاً لتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها، وتؤكد على أن أي قوة خارجة عن سيطرتها تُعد خروجاً عن الشرعية ومبدأ السيادة الوطنية.

إلا أن الواقع على الأرض يحكي قصة أخرى، حيث ظل سلاح حزب الله جزءاً لا يتجزأ من المشهد اللبناني لعقود. فبينما يرى البعض فيه ضرورة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحماية الحدود، يعتبره آخرون تحدياً صارخاً لمؤسسات الدولة وتقويضاً لمرجعيتها في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالأمن القومي.

هل تفرض نصوص الطائف والدستور واقعاً جديداً؟

يعيد هذا الجدل طرح التساؤل الأزلي حول مدى فعالية النصوص القانونية والدستورية في مواجهة حقائق سياسية وأمنية معقدة. هل يمكن أن تكون هذه النصوص بمنزلة مرجعية قاطعة لإنهاء حالة التعددية في السلاح، أم أن الواقع الأمني والتحالفات الإقليمية تفرض مسارات أخرى لا تتسق بالضرورة مع البنود الدستورية؟

المؤيدون لضرورة حصر السلاح في يد الدولة يؤكدون أن عدم تطبيق هذه البنود يؤدي إلى دولة ضعيفة وغير قادرة على اتخاذ قراراتها بحرية. بينما يشير آخرون إلى أن التحديات الجيوسياسية الراهنة، ووجود تهديدات مستمرة، تجعل من الصعب التخلي عن هذا السلاح دون بديل يضمن الأمن اللبناني.

يبقى هذا الجدل مفتوحاً على مصراعيه، ويعكس الانقسام العميق داخل الساحة اللبنانية حول مستقبل الدولة اللبنانية ودورها. فبينما يتمسك البعض بحرفية اتفاق الطائف والدستور كضمانة وحيدة لسيادة لبنان، يرى آخرون أن التحديات الراهنة تستدعي مقاربة براغماتية تأخذ في الاعتبار كافة المعطيات الأمنية والسياسية على الساحة الإقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *