عرب وعالم

القاهرة تضرب بقوة: تهجير الفلسطينيين ‘خط أحمر’ ومزاعم إسرائيل ‘هراء’!

القاهرة تضرب بقوة: تهجير الفلسطينيين ‘خط أحمر’ ومزاعم إسرائيل ‘هراء’!

في موقف حاسم لا يقبل التأويل، صدحت القاهرة بصوتها عالياً يوم السبت، لتؤكد موقفها الثابت تجاه الأزمة المشتعلة في قطاع غزة. وزير الخارجية بدر عبد العاطي، لم يتردد لحظة في وصف مزاعم الحكومة الإسرائيلية حول التهجير الطوعي للفلسطينيين بأنها «هراء» مطلق، مجدداً التأكيد على أن أي محاولة لتهجير سكان القطاع تعد «خطاً أحمر» لن تسمح به مصر أو الأردن أو أي دولة عربية تحت أي ظرف من الظروف.

مصر تحسم موقفها: لا لتهجير أهالي غزة

جاءت تصريحات عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي جمعه بالمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، بالعاصمة المصرية، القاهرة. شدد الوزير المصري على أن هذه المسألة تمثل إجماعاً عربياً لا يمكن المساومة عليه، فـ«الشعب الفلسطيني يتمسك بأرضه وترابه الوطني، ولا يرغب في مغادرته». وأضاف مستنكراً: «لماذا يغادر هذه أرضه؟ هذا حق تاريخي وقانوني وإنساني وأخلاقي ومعنوي له».

وفي سياق متصل، فند عبد العاطي أي مبررات إسرائيلية للتهجير، مؤكداً أن «المجاعة من صنع الاحتلال ومن صنع البشر» في غزة تهدف بشكل واضح إلى دفع السكان قسراً للخروج من أراضيهم، رافضاً بشدة ادعاءات الاحتلال بوجود «تهجير طوعي».

نتنياهو والأونروا: معاناة تتصاعد

تأتي هذه التصريحات القوية رداً على مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ادعى الخميس الماضي قدرته على فتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين، لكن مصر ستغلقه فوراً. هذه التصريحات لمحت بوضوح إلى الموقف المصري الصارم الرافض لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة مع تصاعد النقاشات الإسرائيلية حول هذا الملف مع بدء اجتياح مدينة غزة.

من جانبه، أدان عبد العاطي محاولات تطبيق آليات بديلة لنشاط الأونروا، واصفاً إياها بأنها «افتقرت للكفاءة والشرعية»، ومؤكداً وقوف مصر «بثبات بجوار الأونروا في مواجهة الأزمات المالية التي تسعى للنيل منها»، مشدداً على أن «الالتزامات الدولية تجاه الأونروا ليست تفضلاً من أحد».

المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، كشف عن أرقام مفجعة، مشيراً إلى أن «360 شخصاً من موظفي وكالة الأونروا راحوا ضحية الأعمال العدائية في غزة»، مؤكداً أن «حتى العاملين في مجال الإغاثة يشعرون بالجوع». وأضاف أن الوكالة لديها «الغذاء اللازم لتغطية غزة في مصر والأردن»، لكن القيود المفروضة تحول دون وصوله.

وفي شهادة مؤثرة، أشار لازاريني إلى أن «250 صحافياً فقدوا حياتهم أثناء تغطية الأخبار في غزة، ومحاولات توثيق ما يحدث»، لافتاً إلى أن الوكالة تطبق «سياسات تقشفية في بعض برامجها، وقد لا تستكمل أنشطة العام الجاري» في ظل التحديات المالية الراهنة.

تعنت إسرائيلي يعرقل المساعدات وجهود القاهرة

لم يغفل وزير الخارجية المصري الإشارة إلى أن «التعنت الإسرائيلي المستمر يعد عقبة رئيسية أمام تحقيق تقدم ملموس في مسار التهدئة». وأوضح أن مصر أبقت «معبر رفح مفتوحاً على مدار الساعة، رغم إغلاقه من الجانب الفلسطيني بواسطة قوات الاحتلال»، كاشفاً عن وجود «أكثر من 6 آلاف شاحنة على الجانب المصري من المعبر تمنعها إسرائيل» من الدخول.

وفي لفتة تعكس روح التضامن، نوّه عبد العاطي بأن «أكثر من 35 ألف شاب وشابة مصرية يتطوعون في عمليات إغاثة وإيصال المساعدات لسكان غزة». مؤكداً أن مصر تقف «بثبات كامل إلى جانب الأونروا ضد ما تتعرض له للقضاء عليها والقضاء على حق العودة المكفول للفلسطينيين»، ومحملاً «المجتمع الدولي خصوصاً الدول المانحة مسؤولية تراجع الدعم للأونروا».

جهود دبلوماسية مكثفة: وقف الحرب وإعادة الإعمار

على صعيد الجهود الدبلوماسية، بحث عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التطورات الأخيرة في قطاع غزة. وتناول الاتصال الجهود المشتركة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، استناداً إلى العناصر المقترحة من المبعوث الأميركي.

وشدد الوزير المصري على أهمية «تجاوب إسرائيل مع الصفقة المقترحة من أجل خفض التصعيد، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى». محذراً من «خطورة وتداعيات توسع العمليات العسكرية في غزة واستمرار استخدام التجويع كسلاح» الذي وصل بالأوضاع الإنسانية إلى «حد المجاعة».

وفي ختام الاتصال، أطلع عبد العاطي المبعوث الأميركي على استعدادات مصر لاستضافة مؤتمر دولي لـالتعافي المبكر و إعادة الإعمار فور الإعلان عن وقف إطلاق النار، وذلك وفقاً للخطة العربية الإسلامية التي تم اعتمادها في القمة العربية بالقاهرة خلال مارس الماضي. وقد أودت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بحياة أكثر من 63 ألف فلسطيني، ودفعت جميع سكان غزة تقريباً إلى النزوح من منازلهم مرات عدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *