مخيم الهول يشتعل: حملة أمنية كبرى لـ”قسد” بدعم دولي لمواجهة شبح “داعش”!

في خطوة حاسمة تهدف إلى استئصال بؤر الإرهاب المتغلغلة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن إطلاق حملة أمنية واسعة النطاق داخل أسوار مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية. تأتي هذه العملية النوعية بدعم كامل من التحالف الدولي، لترسم فصلاً جديدًا في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي يفرضها هذا المخيم.
لماذا الآن؟ تصاعد الخطر الداعشي
لم تكن هذه الحملة وليدة الصدفة، بل جاءت استجابةً سريعة وضرورية لتصاعد وتيرة هجمات تنظيم داعش الإرهابي الذي يستهدف بشكل متكرر العاملين في المجال الإنساني. فضلًا عن أعمال التخريب الممنهجة للمرافق الخدمية الحيوية داخل المخيم، مما يهدد استقرار الآلاف من قاطنيه.
وقد أكدت “قسد”، عبر منصاتها الرسمية، أن هذه التحركات الأمنية تهدف في المقام الأول إلى تفكيك الشبكات الإرهابية المتخفية، وتوفير حماية قصوى للمنظمات الإنسانية وموظفيها الأبطال. كما تشدد الحملة على منع استغلال الأطفال وتجنيدهم فيما يُعرف بـ“أشبال الخلافة”، سعيًا لإنقاذ مستقبلهم من براثن التطرف.
آمال وطموحات: أمن واستقرار للجميع
من المتوقع أن تسهم هذه الحملة الأمنية، التي تتم بتنسيق عالٍ، في إحداث نقلة نوعية في مستوى الأمن والاستقرار داخل المخيم. الأمر الذي سيعود بالنفع المباشر على حماية المدنيين العزل، وضمان استمرارية وصول المساعدات الإنسانية الضرورية في بيئة تتسم بقدر أكبر من الأمان والسكينة.
وليست هذه المرة الأولى التي تتصدى فيها القوى الأمنية والعسكرية في إقليم شمال وشرق سوريا لهذا التحدي. فقد سبقت هذه الحملة ثلاث عمليات أمنية مماثلة، كانت آخرها في يوليو الماضي، وأسفرت عن إلقاء القبض على 435 فردًا من الخلايا النائمة التي كانت تعمل على زعزعة الأمن داخل المخيم.
مخيم الهول: من ملجأ للنازحين إلى بؤرة للمتطرفين
يعود تاريخ مخيم الهول إلى عام 2015، عندما فتحت الإدارة الذاتية أبوابه لاستقبال النازحين العراقيين الفارين من بطش تنظيم داعش الإرهابي، بعد تحرير بلدة الهول. ومع مرور الوقت، تحول المخيم ليصبح ملاذًا للسوريين الهاربين من العمليات العسكرية التي نفذها التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في مناطق مثل منبج والرقة وريفي الحسكة ودير الزور.
لكن نقطة التحول الكبرى كانت عندما أصبح المخيم مأوى رئيسيًا لعائلات عناصر تنظيم داعش الذين سلموا أنفسهم لقوات التحالف وقسد في ريف دير الزور الشرقي. وفي محاولة لمعالجة هذا الملف الشائك، قامت الإدارة الذاتية بتحويل قسم من مخيم روج، الواقع في ريف مدينة المالكية بمحافظة الحسكة، ليكون مركزًا لإعادة تأهيل عائلات داعش الراغبة في مغادرة الهول والعودة إلى حياتها الطبيعية.
وصل عدد قاطني مخيم الهول إلى ذروته في عام 2019، متجاوزًا 70 ألف نسمة، غالبيتهم من العائلات السورية والعراقية. فيما بلغ عدد العائلات الأجنبية نحو 10 آلاف عائلة، ينحدرون من 56 جنسية عربية وأجنبية مختلفة، مما يجعله تحديًا أمنيًا وإنسانيًا فريدًا من نوعه في المنطقة.









