اغتيال أندريه باروبي رئيس البرلمان الأوكراني السابق في لفيف: هجوم مدبر يهز أوكرانيا

في مشهدٍ صادمٍ هزّ أوساط العاصمة الأوكرانية لفيف، اغتيل أندريه باروبي، رئيس البرلمان الأوكراني السابق، إثر تعرضه لإطلاق نارٍ غادرٍ يوم السبت. وتشير التقارير الأولية إلى أن المهاجم أطلق عدة أعيرة نارية على باروبي، ما أدى لوفاته على الفور، قبل أن يلوذ بالفرار.
يُعدّ هذا الاغتيال ضربةً موجعةً لأوكرانيا في ظل الحرب الدائرة مع روسيا، ويأتي ضمن سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت شخصيات بارزة في البلاد منذ فبراير 2022. ويُذكر أن باروبي، البالغ من العمر 54 عاماً، لعب دورًا محوريًا في ثورة “الميدان الأوروبي” عام 2014، التي مثّلت نقطة تحوّل في تاريخ أوكرانيا الحديث.
زيلينسكي ينعى باروبي
نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باروبي، واصفًا اغتياله بـ”الجريمة المروعة”، مؤكدًا أن السلطات تبذل قصارى جهدها للقبض على الجاني وتقديمه للعدالة. كما أشار عمدة لفيف، أندريه سادوفي، إلى أن هذا الحادث يُسلّط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد في ظل الحرب الروسية، مؤكدًا أنه “لا توجد أماكن آمنة تماماً”.
تفاصيل الهجوم الغادر
كشفت كاميرات المراقبة عن تفاصيل الهجوم، حيث ظهر المشتبه به متنكرًا في زيّ عامل توصيل طعام، وهو يقترب من باروبي سيرًا على الأقدام قبل أن يُخرج مسدسًا من حقيبة صفراء ويُطلق النار عليه. وقد استخدم الدراجة الكهربائية في الوصول إلى مسرح الجريمة والهروب منه، مرتديًا خوذةً لإخفاء وجهه.
أكد أوليكساندر شلياخوفسكي، رئيس شرطة منطقة لفيف، أن الهجوم كان مُخططًا له بدقة متناهية، وأن التحقيقات جارية على قدم وساق للكشف عن ملابسات الحادث ودوافع الجاني، بما في ذلك احتمال وجود صلة بروسيا، نظرًا لمواقف باروبي المعارضة الشرسة لموسكو.
مسيرة حافلة بالنضال
برز اسم أندريه باروبي كشخصية قومية بارزة خلال ثورة “الميدان الأوروبي” عام 2014، حيث قاد قوات الدفاع التابعة للانتفاضة واشتبك مع شرطة مكافحة الشغب. وقد أكسبه دوره في الثورة احترامًا شعبيًا واسعًا، ورسّخ مكانته كرمزٍ من رموز النضال الوطني الأوكراني.
شارك باروبي في تأسيس الحزب الاجتماعي الوطني الأوكراني في أوائل التسعينيات، وشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. كما تولى رئاسة البرلمان الأوكراني، وهو المنصب الثاني في هرم القيادة بعد الرئيس، وأشرف على تشريعات هامة مهدت الطريق لترشح أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت وفاته، كان باروبي نائبًا في حزب التضامن الأوروبي المعارض، الذي يتزعمه الرئيس الأوكراني السابق بيترو بوروشينكو، الذي نعاه ووصفه بـ”الوطني الحقيقي” و”رفيق السلاح”.
حوادث اغتيال سابقة
يُذكر أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه في لفيف، حيث اغتيلت إيرينا فاريون، النائبة السابقة عن حزب “سفوبودا” الذي ينتمي إليه باروبي، في ظروفٍ مُشابهة العام الماضي. كما لقي العقيد الأوكراني إيفان فورونيتش مصرعه قبل أكثر من شهر في عملية اغتيالٍ أخرى، في إطار الصراع الدائر بين أجهزة المخابرات الروسية والأوكرانية.









