البرتغال تتجه لجولة ثانية حاسمة في الانتخابات الرئاسية بعد 40 عامًا
جولة ثانية حاسمة في الانتخابات الرئاسية البرتغالية بين الاشتراكي المعتدل أنطونيو سيجورو وزعيم اليمين المتطرف أندريه فينتورا.

في تطور تاريخي، أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية البرتغالية أن البلاد ستشهد جولة ثانية حاسمة في الثامن من فبراير المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ أربعة عقود. حصل الاشتراكي المعتدل أنطونيو خوسيه سيجورو على 31.1% من الأصوات، بينما نال زعيم حزب شيجا اليميني المتطرف، أندريه فينتورا، 23.4%.
وجاء جواو كوتريم دي فيجيريدو، المدعوم من المبادرة الليبرالية، في المركز الثالث، محققًا ما يقارب 16% من الأصوات.
وشهدت الانتخابات مشاركة نحو 47% من إجمالي الناخبين المسجلين، الذين يتجاوز عددهم 11 مليون ناخب. وتعد هذه النسبة أقل من تلك المسجلة في عام 2021، حيث تجاوزت المشاركة حينها 60%.
وسيخلف الرئيس الفائز مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الشخصية المنتمية ليمين الوسط التي انتخبت مرتين في الجولة الأولى. وقد حل مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه دي سوزا، في المركز الخامس. وأعلن لويس مونتينيجرو، رئيس الوزراء وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن حزبه لن يصدر أي توجيهات بشأن التصويت في الجولة الثانية.
منذ إرساء الديمقراطية في البرتغال، لم تُحسم أي انتخابات رئاسية في جولة ثانية سوى مرة واحدة، وذلك في عام 1986.
حقق المرشح الاشتراكي انتصارات في معظم مناطق البرتغال، وخاصة في لشبونة وبورتو. في المقابل، فاز مرشح حزب «تشيجا» في ماديرا والجارف، وهما من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.
ركز أندريه فينتورا بشكل بارز على ما يسميه «الهجرة المفرطة» في حملته الانتخابية. وقد صرح هذا الزعيم الشعبوي، المعروف بقربه من اليمين المتطرف الأوروبي والذي حظي بإشادة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، قائلًا: «البرتغال لنا».
خلال حملته، قام فينتورا بنصب لوحات إعلانية في أنحاء البلاد تحمل شعارات مثل «هذه ليست بنجلاديش» و«لا ينبغي للمهاجرين أن يعيشوا على الإعانات الاجتماعية». وبعد بضعة أشهر، أجبرته محكمة إدارية على إزالة هذه اللوحات، معتبرة إياها تمييزية.
قبل سنوات قليلة فقط، كان التعبير العلني عن المشاعر المعادية للمهاجرين أمرًا لا يمكن تصوره في البرتغال. ومع ذلك، تحتاج البلاد إلى العمالة الأجنبية لمواجهة تحدياتها المتعددة.
وكانت البرتغال قد أجرت في مايو 2025 انتخاباتها العامة الثالثة في غضون ثلاث سنوات، وذلك خلال أسوأ فترة من عدم الاستقرار السياسي تشهدها منذ عقود. ويعد استقرار البلاد أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس القادم.
ورغم محاولة الزعيم الشعبوي فينتورا جعل قضية الهجرة محور حملته الانتخابية، إلا أن الناخبين بدوا أكثر اهتمامًا بأزمة السكن، ومستقبل الشباب، وتكاليف المعيشة.









