عرب وعالم

4 آلاف خريج من كوبا يواجهون ‘انسداد الآفاق’ وتدهور الخدمات في مخيمات تندوف

أميمة محمود توثق فجوة الاندماج وتدهور الأوضاع المعيشية في مخيمات تندوف

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

يواجه أكثر من 4 آلاف خريج صحراوي من الجامعات الكوبية أزمة اندماج حادة داخل مخيمات تندوف، في ظل تدهور الخدمات الأساسية وجمود الهياكل الاجتماعية. وأفادت أميمة محمود عبد السلام، القيادية في الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية، أن برنامج التعاون التعليمي مع هافانا الذي بدأ في الثمانينيات لا يزال مستمراً، حيث استقبلت كوبا آخر مجموعة من الطلاب في مارس الماضي، بينما يعاني العائدون من فجوة بين تكوينهم الأكاديمي والواقع المعيشي في المخيمات.

درست عبد السلام هندسة الاتصالات في جامعة هافانا التكنولوجية قبل عودتها إلى تندوف عام 1995، لتصطدم بواقع اجتماعي وصفته بـ ‘المتصلب’. وأوضحت أن تخصصها الهندسي واجه رفضاً مبدئياً من المشرفين الذين ركزوا على تخريج الأطباء والمعلمين فقط لتلبية احتياجات المجتمع الصحراوي، في حين سجلت الجامعة 7 طلاب صحراويين فقط من بين 7 آلاف طالب وقتذاك.

نقلت سفينة سوفيتية في الثمانينيات 500 طفل صحراوي من ميناء وهران إلى كوبا في رحلة استغرقت 15 يوماً عبر الأطلسي. وبلغ عدد الطلاب الصحراويين الذين مروا عبر ‘جزيرة الشباب’ أكثر من 4 آلاف طالب، توزعوا على تخصصات الطب والتمويل والهندسة والترجمة، تحت إشراف معلمين صحراويين وكوبيين.

شهدت سنوات الدراسة في كوبا تداعيات انهيار الاتحاد السوفيتي، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والاحتياجات الأساسية داخل السكن الجامعي. وتؤكد عبد السلام أن الحصار الاقتصادي أدى إلى فقدان كبير في أوزان الطلاب وإصابة بعضهم بحالات إغماء أثناء المحاضرات بسبب الجوع، ومع ذلك استمر البرنامج التعليمي بدعم من نظام كاسترو الذي حول ‘جزيرة الشباب’ من سجن سابق إلى مركز تعليمي دولي.

تفتقر مخيمات تندوف حالياً لسياسات دمج الشباب، مع تدهور ملحوظ في البنية التحتية والمراكز الصحية. الأمل مفقود. وتؤكد عبد السلام أن انتشار الهواتف الذكية زاد من إحباط الشباب نتيجة مقارنة واقعهم بالخارج، مؤكدة أن الرغبة في الهجرة باتت الخيار الوحيد المتبقي للكثيرين نتيجة غياب المرافق الثقافية والرياضية وجمود الحياة الاجتماعية.

انخرطت المهندسة عبد السلام في العمل السياسي من خلال الجناح النسوي لجبهة البوليساريو عقب عودتها، وتدير حالياً نشاطها من سويسرا. وتشير التقارير إلى أن عودة الخريجين من بيئة منفتحة ككوبا إلى المخيمات تسبب في صدامات ثقافية، خاصة فيما يتعلق بعمل المرأة غير المتزوجة في مراكز الإدارة بـ ‘رابوني’، وهو ما واجه معارضة اجتماعية واسعة في البداية.

مقالات ذات صلة