اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية: مصافي النفط الروسية تحت ضغط حتى 2026

في تقييم جديد يعكس عمق الأزمة، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن توقعات متشائمة بشأن قطاع التكرير الروسي، مؤكدة أن تأثير ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية سيمتد لسنوات. هذه الهجمات الممنهجة لا تستهدف فقط البنية التحتية، بل تضرب في قلب الاقتصاد الذي يمول آلة الحرب الروسية.

بحسب التقرير الشهري الصادر عن الوكالة، فإن الفرضيات السابقة التي كانت تتوقع عودة نشاط المصافي إلى طبيعته بنهاية العام قد تم التخلي عنها. التوقعات الجديدة، التي وصفتها الوكالة بأنها “أكثر حذراً”، تشير إلى أن معدلات تشغيل مصافي النفط الروسية ستبقى دون مستوى 5 ملايين برميل يومياً حتى منتصف عام 2026 على الأقل، قبل أن ترتفع تدريجياً إلى 5.4 مليون برميل يومياً.

استراتيجية أوكرانية بعيدة المدى

تأتي هذه التوقعات في سياق تكثيف كييف لحملتها العسكرية ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا، والتي لم تعد تقتصر على المصافي، بل امتدت لتشمل خطوط الأنابيب والمرافئ البحرية. الهدف المزدوج لهذه الاستراتيجية واضح: خفض عائدات الكرملين من الطاقة، وفي الوقت نفسه، تقويض قدرته على تزويد جبهات القتال بالوقود اللازم، وهو ما يمثل ضربة لوجستية مؤثرة.

منذ بداية أغسطس الماضي، وثقت التقارير ما لا يقل عن 28 هجوماً مؤثراً على مصافٍ روسية رئيسية، مع اتساع النطاق الجغرافي للعمليات بشكل ملحوظ. وقد أدت هذه الهجمات بالفعل إلى نقص في إمدادات البنزين في عدة مناطق روسية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، مما دفع الكرملين إلى فرض قيود صارمة على صادرات الوقود حتى نهاية العام الجاري.

مفارقة الصادرات وتراجع الإيرادات

قدرت وكالة الطاقة الدولية أن الحملة الأوكرانية أدت حتى الآن إلى خفض قدرة معالجة النفط الخام في روسيا بنحو 500 ألف برميل يومياً. ورغم محاولات المسؤولين الروس، مثل نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، طمأنة السوق المحلي بالحديث عن رفع معدلات التشغيل، فإن سرية البيانات التي تفرضها موسكو على قطاع الطاقة تجعل من الصعب تقييم حجم الضرر الفعلي بدقة.

المفارقة تكمن في أن تضرر قدرات التكرير أجبر روسيا على زيادة صادراتها من النفط الخام غير المعالج. ففي سبتمبر، وصلت صادرات النفط الروسية من الخام إلى 5.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو 2023. لكن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض الخسائر في إيرادات المنتجات المكررة الأعلى قيمة.

نتيجة لذلك، تراجعت إيرادات صادرات النفط الإجمالية لروسيا إلى 13.4 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. فبينما ارتفعت عائدات الخام بمقدار 200 مليون دولار، هوت عائدات المنتجات النفطية بمقدار 440 مليون دولار، مما يعكس التأثير المباشر لضربات الطائرات المسيرة على الاقتصاد الروسي. كما وصلت إمدادات الوقود الروسي للدول الأخرى لأدنى مستوى لها منذ عقد.

هذا التراجع في العائدات يضع ضغوطاً متزايدة على الميزانية الفيدرالية الروسية، التي تعتمد بشكل كبير على قطاع الطاقة لتمويل الإنفاق العسكري الضخم في الحرب في أوكرانيا. وتتوقع الحكومة الروسية نفسها أن تسجل عائدات النفط والغاز هذا العام أدنى مستوياتها منذ جائحة كوفيد-19، في مؤشر واضح على أن الاستراتيجية الأوكرانية بدأت تؤتي ثمارها الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *