اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط وتحذر من تخمة تاريخية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في تحول لافت، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشأن الطلب العالمي على النفط للعام المقبل، في خطوة تعكس تزايد الضغوط على الاقتصاد الكلي وتأثير الرسوم التجارية، إلى جانب تسارع وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية. ويفتح هذا التعديل الباب أمام فائض ضخم في المعروض قد يعيد تشكيل خريطة أسعار الخام عالميًا خلال الفترة المقبلة.

وفقًا لأحدث تقاريرها الشهرية، عدّلت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرًا لها، تقديراتها للطلب العالمي في عام 2026 ليصل إلى 104.5 مليون برميل يوميًا، بانخفاض طفيف عن تقديرها السابق البالغ 104.6 مليون. كما شمل التخفيض تقديرات العام الجاري 2025، لتستقر عند 103.8 مليون برميل يوميًا بدلًا من 103.9 مليون، مما يشير إلى تباطؤ أعمق من المتوقع.

فائض غير مسبوق يلوح في الأفق

الجانب الأكثر إثارة للقلق في تقرير الوكالة هو التحذير من أن المعروض العالمي من النفط قد يتجاوز الطلب بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2026. هذا الرقم، الذي وصفته الوكالة بأنه فائض غير مسبوق على أساس سنوي، يمثل زيادة بنسبة 18% عن التقديرات السابقة، وبدأت بوادره تظهر بالفعل في تراكم المخزونات على متن ناقلات النفط العملاقة.

يأتي هذا الفائض المحتمل نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: الأول هو استمرار تحالف “أوبك+” في إعادة ضخ الإمدادات تدريجيًا إلى السوق، والثاني هو النمو القوي في إنتاج المنافسين، خاصة من الولايات المتحدة ودول أخرى في الأمريكتين. هذا النمو في جانب العرض يتزامن مع تباطؤ ملحوظ في نمو الطلب من الصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى المستهلكة للطاقة.

تأثيرات على منظمة “أوبك”

نتيجة لهذه الديناميكيات المتغيرة، رفعت الوكالة تقديراتها للإمدادات من خارج منظمة “أوبك” لعام 2026 إلى 73.2 مليون برميل يوميًا. وفي المقابل، خفضت توقعاتها للطلب على نفط منظمة أوبك نفسها إلى 25.4 مليون برميل يوميًا في 2026، انخفاضًا من 25.6 مليون، مما يضع ضغوطًا إضافية على استراتيجيات الإنتاج والتسعير الخاصة بالمنظمة وحلفائها في ظل هذه التوقعات لسوق النفط.

  • الطلب العالمي المتوقع في 2026: 104.537 مليون برميل يوميًا.
  • الطلب العالمي المتوقع في 2025: 103.838 مليون برميل يوميًا.
  • نمو الطلب في 2026: 0.7% سنويًا (710 آلاف برميل يوميًا).

تُظهر هذه الأرقام أن سوق النفط العالمي مقبل على مرحلة من إعادة التوازن القسري، حيث يفرض تباطؤ الطلب الناجم عن التحولات الاقتصادية والهيكلية في قطاع الطاقة واقعًا جديدًا على المنتجين. ويبقى السؤال حول كيفية تعامل كبار اللاعبين، وعلى رأسهم “أوبك+”، مع هذه التخمة المتزايدة في المعروض للحفاظ على استقرار الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *