اقتصاد

وفرة المعروض العالمي تهوي بأسعار الأرز لأدنى مستوى منذ 2019

توقعات باستمرار الانخفاض مع تدفق المحاصيل الآسيوية الجديدة والضغوط الناجمة عن المخزونات الهندية القياسية

شهدت أسعار الأرز العالمية تراجعًا ملحوظًا، حيث سجلت العقود الآجلة أدنى مستوياتها منذ أكثر من ست سنوات، في تطور يرجع بالأساس إلى توقعات بفيض في المعروض العالمي. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بمحاصيل وفيرة في كبرى الدول المنتجة، مما يفرض ضغوطًا سعرية متزايدة على السوق.

تُتداول العقود الآجلة للأرز حاليًا عند مستوى يقل قليلًا عن 10.50 دولار لكل مائة رطل (حوالي 45 كيلوجرامًا)، وهو رقم لم تشهده الأسواق منذ أبريل عام 2019. يعكس هذا الهبوط الحاد حالة من التشبع في السوق، نتيجة لتوقعات متفائلة بإنتاج عالمي يفوق الطلب خلال الفترة المقبلة، مما يغير من ديناميكيات العرض والطلب على المدى القصير والمتوسط.

توقعات متفائلة بإنتاج قياسي

عززت هذه التوقعات بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، التي أشارت في موجزها الصادر مطلع أكتوبر إلى أن الإنتاج العالمي للأرز لعامي 2025-2026 قد يصل إلى 556.4 مليون طن. يمثل هذا الرقم زيادة قدرها مليون طن عن تقديرات سبتمبر، وارتفاعًا بنسبة 1.2% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد اتجاه الوفرة في الإنتاج.

الدور الهندي في معادلة السوق

تلعب الهند دورًا محوريًا في تشكيل خريطة أسعار الأرز العالمية، فبفضل أقوى موسم رياح موسمية تشهده البلاد منذ خمس سنوات، تراكمت لديها مخزونات ضخمة. هذا الفائض لا يضغط على الأسعار محليًا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق الدولية، مما يضعف من قدرة المنتجين الآخرين على المنافسة السعرية ويمنح المستوردين موقفًا تفاوضيًا أقوى.

وتؤكد الأرقام الرسمية هذا الوضع، حيث أظهرت أحدث البيانات ارتفاع مخزونات الأرز الهندي في المستودعات الحكومية بأكثر من 14% على أساس سنوي، لتسجل مستوى قياسيًا في أوائل سبتمبر الماضي. هذه المخزونات الضخمة تعمل كعامل ضغط مستمر على سعر الأرز اليوم في البورصات العالمية.

ويرى خبراء أن هذا الاتجاه الهبوطي قد يستمر. فبحسب مركز التعاون الدولي في البحوث الزراعية من أجل التنمية (CIRAD)، من المتوقع أن تواصل أسعار الأرز انخفاضها حتى أوائل عام 2026 على الأقل، مع بدء تدفق المحاصيل الآسيوية الجديدة إلى الأسواق، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على ميزانيات الدول التي تعتمد على استيراد هذه السلعة الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *