الأخبار

وزير الخارجية في حواره الأول: مسار سد النهضة الدبلوماسي وصل لطريق مسدود

في أول ظهور إعلامي له عبر بودكاست "دبلوكاست"، بدر عبد العاطي يعلن توقف المسار الدبلوماسي في ملف سد النهضة ويوجه رسالة للشباب المصري.

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في تصريح هو الأول من نوعه منذ توليه منصبه، أعلن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن المسار الدبلوماسي في ملف سد النهضة قد وصل إلى “طريق مسدود تمامًا”. جاء هذا الموقف الحاسم خلال الحلقة الأولى من منصة الوزارة الإعلامية الجديدة، بودكاست “دبلوكاست”، والتي وجه خلالها أيضًا دعوة مباشرة للشباب المصري للالتحاق بالعمل الدبلوماسي، مؤكدًا على نزاهة وموضوعية امتحانات القبول.

موقف حاسم من التعنت الإثيوبي

أرجع وزير الخارجية هذا الانسداد إلى ما وصفه بـ”تعنت الجانب الإثيوبي وسياساته الأحادية”، ورفضه الاعتراف بمبادئ القانون الدولي الأساسية التي تحكم الأنهار العابرة للحدود، مثل الإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر لدول المصب. هذا التصريح يمثل تحولًا في الخطاب الرسمي، وينقل الملف من مرحلة المفاوضات المستمرة إلى تأكيد موقف مصري واضح بالاحتفاظ بكافة الحقوق للدفاع عن أمنها المائي.

وكشف عبد العاطي أن مصر كانت على وشك التوصل لاتفاق في واشنطن عام 2020، تحت إشراف الإدارة الأمريكية آنذاك، لولا انسحاب الوفد الإثيوبي في اللحظات الأخيرة. وأكد أن القاهرة أعلنت بوضوح أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها، خاصة إذا وقع ضرر مائي، استنادًا إلى ما يكفله القانون الدولي من حق مشروع في الدفاع عن النفس.

دعوة للشباب ورؤية جديدة للوزارة

في لفتة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الدبلوماسية المصرية، ناشد الدكتور عبد العاطي شباب الخريجين للتقدم لامتحانات وزارة الخارجية بثقة كاملة، متعهدًا بأن الاختيار يتم على أساس الكفاءة لخدمة الوطن في الخارج. هذه الدعوة تأتي في سياق محاولة لكسر الصورة النمطية حول صعوبة الالتحاق بالسلك الدبلوماسي، وتأكيد على أن أبواب الوزارة مفتوحة أمام الكفاءات الشابة من كل ربوع مصر.

واستعرض الوزير مسيرته الشخصية، حيث التحق بالوزارة عام 1989 مدفوعًا بحلم الطفولة بأن يصبح سفيرًا. ونصح الدبلوماسيين الجدد بالإخلاص في العمل والسعي الدؤوب دون انتظار مقابل، وهي رسالة تعكس فلسفة عمل تهدف إلى ترسيخ قيم الجهد والعطاء داخل أروقة واحدة من أقدم وأعرق الوزارات في الدولة المصرية.

الجذور الصعيدية وتكوين الشخصية

تحدث الوزير بفخر عن انتمائه لمدينة أسيوط، مؤكدًا أن جذوره الصعيدية شكلت وعيه ووجدانه، وغرست فيه قيم الوطنية، تقديس الدولة، الأصالة، واحترام دور المرأة. وأشار إلى أن هذه المحافظة، كغيرها من محافظات مصر، شهدت طفرة تحديثية كبيرة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما يعكس امتداد التنمية إلى كافة أنحاء البلاد.

كما تطرق إلى دور والديه في تكوينه، حيث تعلم من والدته الحنان، ومن والده الاعتزاز بالنفس وحب السياسة ومتابعة الأخبار منذ الصغر. هذه التفاصيل الشخصية تقدم جانبًا إنسانيًا للمسؤول، وتوضح الخلفيات التي شكلت قناعاته، خاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية التي تعد حجر الزاوية في السياسة الخارجية المصرية.

نجاحات دبلوماسية ورؤية للسلام

استعرض عبد العاطي النجاح الكبير في حملة فوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام اليونسكو، واصفًا إياها بأنها “حملة تُدرّس”، حيث تضافرت جهود جميع مؤسسات الدولة بتوجيهات مباشرة من الرئيس السيسي. هذا النجاح يُقدم كنموذج لقدرة الدبلوماسية المصرية على حشد الدعم وتحقيق أهداف استراتيجية على الساحة الدولية عندما تعمل أجهزة الدولة كمنظومة متكاملة.

واختتم حديثه بالتأكيد على رؤية الرئيس السيسي بأنه لا توجد حلول عسكرية للأزمات، وأن السيناريو الأكثر عقلانية هو إدارة الصراعات بالأدوات السياسية والدبلوماسية. واعتبر أن تفعيل دور منظمات مثل اليونسكو كجسر للتواصل الحضاري ونشر قيم التسامح، هو السبيل نحو عالم أكثر أمانًا وسلامًا، بعيدًا عن لغة السلاح التي تأكل الأخضر واليابس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *