الأخبار

وزراء يرسمون ملامح استراتيجية الذكاء الاصطناعي في مصر

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في جلسة وزارية رفيعة المستوى، وضعت الحكومة المصرية الخطوط العريضة لمستقبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مصر، مؤكدةً أنه لم يعد رفاهية تكنولوجية بل ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة والتحول الرقمي الشامل. وشهدت الجلسة، التي عُقدت ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، نقاشات معمقة حول كيفية تسخير هذه التقنيات لرفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات العامة.

رؤية استراتيجية متكاملة

أدارت الجلسة الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، والتي أكدت أن الدولة المصرية أظهرت وعيًا مبكرًا بأهمية هذا الملف، وهو ما تجسد في تأسيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التوجه تحركًا استباقيًا من القيادة السياسية لدمج مصر في اقتصاد المعرفة العالمي وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية في مواجهة التحولات المتسارعة.

الصحة والتعليم.. الإنسان أولًا

أوضح الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدًا للإنسان بل أداة مكملة، شريطة امتلاك المهارات اللازمة. وحذر من أن نحو مليار شخص عالميًا قد يتأثرون سلبًا إذا لم يواكبوا هذا التطور، مشددًا على أن التعليم والصحة هما أساس التنمية. وكشفت وزارة الصحة عن استخدامها بالفعل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل قواعد بياناتها الضخمة لتحديد أنماط انتشار الأمراض، مما يسمح بتوجيه الموارد بكفاءة أكبر.

على صعيد متصل، أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن دمج الذكاء الاصطناعي في الجامعات محور استراتيجي، مع وضع ضوابط تضمن استخدامه كداعم للعملية التعليمية. وأشار إلى جهود الوزارة في بناء القدرات من خلال برامج متخصصة عبر بنك المعرفة المصري، وإنشاء أكثر من 45 مركزًا للتدريب بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل ومايكروسوفت، بهدف تأهيل مليون مبتكر لسوق العمل الرقمي.

بنية تحتية وقوانين داعمة

من جانبه، شدد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على أن البنية التحتية الرقمية هي حجر الزاوية لتمكين منظومة الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن استثمارات بقيمة 3.3 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية جعلت مصر الأسرع أفريقيًا في خدمات الإنترنت، مؤكدًا أن النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية تركز على تعزيز هذه البنية وتسهيل تداول البيانات بشكل آمن ومسؤول، مع ضمان حوكمة البيانات وحماية الخصوصية.

وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، استعرض محمد جبران، وزير العمل، كيف يواكب قانون العمل الجديد التطورات التكنولوجية، مؤكدًا أنه يتضمن ضمانات لحماية حقوق العاملين ويستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير بيئة سوق العمل. ويشير هذا التكامل بين البنية التحتية والتشريعات إلى نهج حكومي شامل يهدف إلى خلق بيئة مواتية للتوسع في استخدام هذه التقنيات دون إغفال الجوانب الاجتماعية والقانونية.

وخلص المشاركون إلى أن نجاح استراتيجية الذكاء الاصطناعي في مصر يعتمد على ثلاثة ركائز أساسية: الأطر التشريعية، حوكمة البيانات، وبناء القدرات البشرية. ودعوا إلى تعزيز الشراكات بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص لتسريع وتيرة الابتكار وتحويله إلى تطبيقات عملية تخدم المواطن وتدعم أهداف التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *