تُعدّ مشكلة تدهور بطاريات السيارات الكهربائية هاجسًا يؤرق الكثيرين، تمامًا كبطاريات هواتفنا الذكية وأجهزتنا الإلكترونية التي تفقد كفاءتها مع الزمن. لكن يبدو أن الصين تحمل في جعبتها حلاً واعدًا لإعادة الحياة لهذه البطاريات.
مؤخرًا، لوحظ أن بعض البطاريات الحديثة تتدهور بوتيرة أسرع مما توقعه المصنعون. هذا الأمر دفع إلى تعاون بحثي مشترك بين الولايات المتحدة، ممثلة بجامعة شيكاغو ومختبر أرغون الوطني، والصين، عبر باحثين من جامعة هواشونغ للعلوم والتكنولوجيا.
كيف تُستعاد بطاريات السيارات الكهربائية؟
من الجانب الأمريكي، يكمن التفسير في سوء فهم سابق. فالاستنتاجات التي كانت تنطبق على الكاثودات متعددة البلورات لا تسري بالضرورة على الكاثودات أحادية البلورة، وهي النوع المستخدم في العديد من بطاريات السيارات الكهربائية الحديثة. الدراسة كشفت أن هذه الكاثودات تتعرض لتفاعلات غير متجانسة خلال دورات الشحن والتفريغ، مما يولد إجهادًا قد يؤدي إلى أعطال هيكلية.
لطالما كانت طرق إعادة تدوير البطاريات التقليدية عنيفة، وغالبًا ما تلحق الضرر بالهيكل الأصلي للخلية. يكمن جوهر المشكلة في الكاثود من نوع NCM811، الذي يفقد الليثيوم ويتعرض للتلف مع الاستخدام المتكرر ودورات الشحن والتفريغ، مما يؤثر سلبًا على استقراره وقدرته على تخزين الطاقة.
حمام ملحي منصهر بنكهة الليثيوم
مع الانتشار الهائل للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في الصين على مدى سنوات، يتوقع أن تتزايد أعداد البطاريات المستهلكة بشكل كبير في المستقبل القريب. هذا الوضع يفرض ضرورة ملحة لتطوير تقنيات تجديد وإعادة تدوير البطاريات، لتجنب استنزاف المزيد من الموارد الطبيعية مثل الكوبالت والنيكل اللازمين لتركيبات البطاريات المختلفة.
ما قام به الباحثون في الصين هو تعريض البطاريات لحمام من مزيج سائل يتكون من هيدروكسيد الليثيوم، ونترات الليثيوم، وساليسيلات الليثيوم (وهو ملح ليثيوم نشط عصبيًا). عند تسخين هذا المزيج ليصبح سائلاً، تتدفق أيونات الليثيوم بحرية، وتتغلغل في المناطق المتضررة هيكليًا، لتعيد ملء الفجوات وتستعيد البنية الأصلية للكاثود أحادي البلورة.
استعادة 76% من السعة بعد 200 دورة
النتائج الأولية مبشرة للغاية، حيث تشير إلى استعادة 76% من سعة البطارية بعد 200 دورة شحن وتفريغ. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل لوحظ أيضًا الحصول على سطح أكثر تجانسًا في تركيب البطارية. في السابق، كانت طرق إعادة التدوير تركز بشكل أساسي على استخلاص المعادن الثمينة، دون القدرة على استعادة الوظائف الكاملة للبطارية.
هذا الإنجاز يفتح الباب أمام تقليل النفايات الخطرة على البيئة، ويخفف الضغط على عمليات تعدين الكوبالت والنيكل. إنه يمثل نقطة تحول كبرى في صناعة البطاريات، حيث يكمل حلقة الاقتصاد الدائري بالاستفادة القصوى من المواد المكررة الموجودة بالفعل ضمن النظام.
الاقتصاد الدائري وصناعة إعادة تدوير البطاريات
حتى البطاريات المستهلكة، سواء كانت من نوع NMC أو LFP، تحتفظ بسلامتها الهيكلية الكافية لإعادة ترميمها في ظل ظروف محكمة. هذا النوع من إعادة التدوير يثير اهتمام عمالقة الصناعة العالمية مثل CATL وBYD، بالإضافة إلى شركات متخصصة في العمليات الكيميائية والتكرير كـ Huayou Cobalt وGanfeng Lithium.
لكن، يجب التذكير بأن هذه النتائج لا تزال في المرحلة المخبرية التجريبية. يتطلب الأمر الآن تحسين هذه العملية لتطبيقها على نطاق صناعي واسع، لخلق صناعة حقيقية لإعادة تدوير البطاريات. هذا التطور ضروري أيضًا للمناطق الأخرى حول العالم، لضمان سلسلة توريد بطاريات أقل اعتمادًا على مصدر واحد.
