عرب وعالم

واشنطن ضد ترمب: معركة قضائية محتدمة حول نشر الحرس الوطني!

اشتعلت المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ومقاطعة كولومبيا، بعدما رفعت الأخيرة دعوى قضائية عاجلة الخميس الماضي، تطالب بوقف نشر قوات الحرس الوطني في العاصمة، في خطوةٍ وصفتها بأنها “احتلال عسكري قسري”، مهددةً بتصعيدٍ خطيرٍ في الصراع السياسي بين الإدارة الجمهورية السابقة وقادة العاصمة الديمقراطيين.

وصف المدعي العام للعاصمة، براين شوالب، قرار ترمب بنشر أكثر من ألف جندي بأنه “استخدام غير قانوني للجيش في إنفاذ القانون الداخلي”. وقال شوالب عبر منصة إكس (تويتر سابقاً): “لا ينبغي للجنود المسلحين أن يراقبوا المواطنين الأمريكيين على الأراضي الأمريكية. الاحتلال العسكري القسري لمقاطعة كولومبيا ينتهك استقلالنا المحلي وحرياتنا الأساسية، ويجب أن ينتهي”.

وتسعى الدعوى المُقَدَّمة أمام محكمة اتحادية إلى الحصول على أمر قضائي بوقف نشر القوات، معتبرةً أن هذا القرار “غير دستوري، وينتهك عدة قوانين فيدرالية”.

توسيع نفوذ الرئيس على الجيش

منذ عودته للبيت الأبيض، سعى ترمب لتوسيع نفوذ الرئاسة على الجيش داخل الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره منتقدوه “توسعاً خطيراً” في صلاحيات السلطة التنفيذية، مما قد يؤدي إلى توترٍ بين الجيش والمواطنين.

وتوقعت وكالة رويترز أن قد تُصدر المحكمة مذكرة توبيخٍ لترمب بسبب محاولته توسيع دور الجيش داخل الأراضي الأمريكية، خاصةً بعد حكمٍ قضائي سابق في كاليفورنيا، اعتبر نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس بعد احتجاجاتٍ على مداهماتٍ للمهاجرين “أمراً غير قانوني”. وقد استأنفت الإدارة الأمريكية هذا الحكم، فيما أعلن ترمب عن استعداده للتدخل الفيدرالي في شيكاغو وبالتيمور، رغم معارضةٍ شديدة من المسؤولين الديمقراطيين في هاتين المدينتين.

لكن هذا الحكم لا ينطبق على واشنطن، حيث يتمتع الرئيس بسيطرةٍ أكبر على قوات الحرس الوطني مقارنةً بالولايات الأخرى. وقد تم تمديد أوامر خدمة عناصر الحرس الوطني في العاصمة حتى ديسمبر المقبل، مؤشراً على استمرار انتشارهم.

قانون “بوسي كوميتاتوس”

أرسلت عدة ولايات جمهورية وحدات إضافية من الحرس الوطني إلى العاصمة، في خطوةٍ تُعزز الانتشار الأمني هناك. وتُشير المذكرة التي رفعها شوالب إلى أن نشر قوات الحرس الوطني ينتهك “قانون الحكم الذاتي” في واشنطن، لأن ترمب تصرف دون موافقة عمدة العاصمة، كما يمارس “بشكل خاطئ” السيطرة الفيدرالية على وحدات من ولايات أخرى، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس.

يُعتبر المدعي العام للعاصمة، وهو مسؤول منتخب، أعلى سلطة قانونية فيها، ويختلف عن المدعي الفيدرالي الذي يعينه الرئيس. وهذه الدعوى هي الثانية التي يرفعها شوالب ضد إدارة ترمب، بعدما فرض الرئيس سيطرته على قسم شرطة المدينة وأرسل الحرس الوطني، وهو ما قوبل باحتجاجاتٍ شعبية.

وتُشدد الدعوى على أن قوات الحرس الوطني تخضع لقانون “بوسي كوميتاتوس” الذي يحظر استخدام القوات المسلحة في أنشطة إنفاذ القانون داخل البلاد.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض (في عهد ترمب) أبيجيل جاكسون أن الرئيس تصرف ضمن سلطاته القانونية لحماية الأصول الفيدرالية ومساعدة أجهزة إنفاذ القانون، ووصفت الدعوى بأنها “محاولة لتقويض عمليات الرئيس الناجحة للغاية في وقف الجريمة بالعاصمة”.

يصر ترمب على ضرورة العملية لمكافحة الجريمة، بينما أشارت عمدة واشنطن موريل باوزر (ديمقراطية) إلى انخفاضٍ حادٍ في بعض الجرائم منذ بدء العملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *