عرب وعالم

واشنطن تعيد رسم خريطة الصراع: تراجع لافت عن ‘تغيير الأنظمة’ في إيران وأهداف عسكرية محددة

البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية محدودة النطاق، وسط ترقب عربي حذر لمستقبل المنطقة

لم يعد الحديث عن تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط يحمل الوهج ذاته الذي كان عليه في حقبة سابقة؛ فبعدما لوّح الرئيس السابق دونالد ترامب بنفسه بهذه الفكرة مبرراً لأي هجوم محتمل على إيران، جاءت إدارة البيت الأبيض لتعيد رسم الخطوط الحمراء في تحول لافت للنظر.

في إحاطة صحفية من البيت الأبيض، تولت المتحدثة الصحفية كارولين ليفيت مهمة التقليل من شأن هذه الفكرة تماماً، في إشارة واضحة إلى تبدل الأولويات.

استغرق الأمر خمسة أيام كاملة من العمل العسكري ليعلن البيت الأبيض أهدافه بوضوح: تدمير البحرية الإيرانية؛ القضاء على قدراتها الصاروخية الباليستية؛ ضمان عدم قدرة وكلائها في المنطقة على إلحاق الأذى بالأمريكيين – وهي الجماعات التي طالما أقلقت استقرار العديد من الدول العربية الشقيقة، وأثارت مخاوف متزايدة في القاهرة والرياض على حد سواء؛ وأخيراً، التأكد من عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وهو ما أثار تساؤلات حول جدية التخطيط الأولي ومدى وضوح الرؤية الاستراتيجية في الأيام الأولى للعمليات.

برز غياب الحديث عن “تغيير النظام” وما يترتب عليه للشعب الإيراني بشكل لافت، وهو ما يكشف، في تقديرنا، عن تراجع في أهداف واشنطن المعلنة، أو ربما عن واقعية جديدة.

لم يصدر أي إعلان عن نية لدعم انتفاضة شعبية داخل إيران، كما لم تظهر أي بوادر تشير إلى دراسة آلية أمريكية لتحقيق ذلك.

“نأمل أن تستقر الحرية في أيديهم”، هكذا قالت ليفيت، في إشارة إلى الشعب الإيراني، لكن دون أي تلميح لكيفية تحقيق هذه “الحرية” على أرض الواقع، بدا وكأنه مجرد شعار فضفاض يفتقر لأي خطة عمل واضحة.

لم تستبعد المتحدثة استخدام القوات البرية، لكنها أكدت أنها ليست جزءاً من الخطة الحالية.

وعندما سُئلت عن تقارير تفيد بأن إدارة ترامب كانت تفكر في الاستعانة بقوات كردية أملاً في إلهام انتفاضة شعبية داخل إيران، ردت بأن مثل هذا الاقتراح “كاذب تماماً ولا ينبغي تداوله أو كتابته”، وهو نفي قاطع يعكس حساسية الأمر وتداعياته الإقليمية المعقدة التي يمكن أن تثير قلاقل في دول مجاورة، كما شهدنا في تجارب سابقة كلّفت المنطقة باهظاً – وربما تريليونات الجنيهات المصرية في إعادة الإعمار، لو قُدّر لها ذلك.

وعندما تحدثت ليفيت عن مفهوم “النصر”، ربطته مباشرة بالمصالح الأمريكية.

“النصر يحدده القائد العام للقوات المسلحة”، أكدت ليفيت، “بمجرد تحقيق الأهداف والغايات التي حددناها مراراً وتكراراً بالكامل”.

لم تحدد المتحدثة إطاراً زمنياً للعمل العسكري، لكنها شددت على أن التركيز ينصب على نجاح “سريع وفعال”، وهو ما يثير التساؤل حول مدى واقعية هذا الطموح في صراع بهذا التعقيد.

بين الإحاطات العسكرية والسياسية التي صدرت يوم الأربعاء، يتضح أن الأمريكيين راضون عن مستوى النجاح الذي حققوه حتى الآن، وهو تفسير يثير الجدل في أوساط المتابعين للمشهد الإقليمي.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أشار يوم الاثنين إلى أن العمل العسكري الأمريكي انطلق بسبب خطة إسرائيلية لمهاجمة إيران.

ذلك التصريح عزز بقوة فكرة أن الرئيس ترامب دُفع دفعاً لشن ضربة استباقية بدافع من النوايا الإسرائيلية.

أما عن دوافع ترامب لشن هذه الضربات، فقد ذكرت ليفيت أنه تصرف بناءً على “شعور جيد” بأن إيران كانت على وشك ضرب أصول أمريكية وأفراد تابعين لها في المنطقة، وهو تفسير غريب، إن لم يكن مثيراً للريبة، لتبرير قرار بهذا الحجم وتداعياته الجسيمة على المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة