
في عالم كرة القدم الذي لا يتوقف عن البحث عن المواهب الصاعدة، يبرز اسم دين هويسن كأحد الرهانات الكبرى في خط دفاع ريال مدريد. فالمدافع الشاب، ورغم مسيرته القصيرة مع الفريق الملكي، يبدو وكأنه يحمل على عاتقه آمالاً عريضة لمستقبل النادي، وهو أمر يثير الفضول حول قدراته الحقيقية.
انضم هويسن إلى صفوف النادي الملكي في يونيو الماضي قادمًا من بورنموث الإنجليزي، ولم يمضِ وقت طويل حتى وجد نفسه جزءًا أساسيًا من خطط المدرب تشابي ألونسو. هذا الاندماج السريع يُشير إلى ثقة الجهاز الفني بقدراته، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا للاعب في مقتبل مسيرته.
ورغم بعض الأخطاء والهفوات التي قد يرتكبها أي لاعب شاب في مركز حساس كالدفاع، إلا أن هويسن يحظى بثقة مطلقة داخل أروقة ريال مدريد. يُنظر إليه على أنه صفقة المستقبل، وهو ما يعكس رؤية النادي طويلة الأمد في بناء فريق يعتمد على المواهب الشابة الواعدة.
أرقام تتحدث
تكشف الإحصائيات، وفقًا لتقرير صحيفة “AS” الإسبانية، عن أداء دفاعي لافت لهويسن. ففي مقارنة مع زميله المخضرم إيدر ميليتاو، أظهر المدافع الإسباني قدرة تنافسية عالية، حيث فاز في 33 التحامًا هوائيًا مقابل 34 لميليتاو، وأبعد 31 كرة مقابل 33 للمدافع البرازيلي. هذه الأرقام تُبرز مدى تقاربه مع لاعب يُعد من ركائز الدفاع.
شراسة وضغط
لكن ما يميز هويسن بشكل خاص هو شراسته في الضغط على المنافسين وقدرته على استخلاص الكرة. فقد قطع لاعب يوفنتوس السابق الكرة 43 مرة في نصف ملعب الخصم، مقابل 26 لميليتاو، مما يُظهر نزعته الهجومية في استعادة الكرة. كما قطع الكرة في 61 مناسبة مقابل 54 لشريكه في الدفاع، واستعادها 62 مرة مقابل 55 لميليتاو، وهي أرقام تؤكد فعاليته في قطع هجمات الخصم.
إضافة هجومية
لا يقتصر دور هويسن على الجانب الدفاعي فحسب، بل يمتد ليُقدم إسهامات هجومية مذهلة. فهو صاحب أكبر عدد من التمريرات إلى الثلث الأخير من ملعب المنافس، وأكثر من يمرر الكرة إلى الأمام، وهي ميزة تألق في القيام بها مع بورنموث. هذا الجانب يُعزز من قيمته كلاعب شامل قادر على بناء اللعب من الخلف.
يُعلق المدرب تشابي ألونسو على اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا بقوله: “إنه أحد ركائز الفريق، وصفقة رائعة. علينا دعمه وتحفيزه، لديه مجال للتطور، ولا ينبغي أن يتهاون”. هذه الكلمات تحمل في طياتها رسالة واضحة: ريال مدريد يرى في هويسن ليس مجرد مدافع واعد، بل استثمارًا طويل الأمد. ففي ظل التحديات المستمرة في كرة القدم الحديثة، يُعد وجود مدافع شاب يمتلك هذه الإمكانيات أمرًا حيويًا لأي فريق يسعى للمنافسة على أعلى المستويات.
في الختام، يُمكن القول إن مسيرة دين هويسن مع ريال مدريد بدأت بخطوات واثقة، رغم التحديات. فقدرته على الجمع بين الصلابة الدفاعية والإسهامات الهجومية، إلى جانب ثقة الجهاز الفني، تجعله لاعبًا محوريًا في استراتيجية النادي المستقبلية. ومع كل مباراة، يُثبت هويسن أنه ليس مجرد اسم عابر، بل هو جزء أصيل من النسيج الدفاعي الذي يُبنى عليه مستقبل الفريق الملكي، وهو ما يُشعر جماهير النادي ببعض الأمل في استقرار الدفاع لسنوات قادمة.









