عرب وعالم

هواسونغ-20.. كوريا الشمالية تكشف عن صاروخ نووي جديد يستهدف أمريكا

في خطوة تعزز قدراتها الاستراتيجية، كشفت كوريا الشمالية عن صاروخ باليستي جديد عابر للقارات يحمل اسم هواسونغ-20. يمثل الصاروخ، الذي يعمل بالوقود الصلب وقادر على حمل رؤوس نووية متعددة، تطورًا نوعيًا في برنامج بيونج يانج الصاروخي الموجه لردع الولايات المتحدة.

ظهر صاروخ هواسونغ-20 لأول مرة خلال عرض عسكري ضخم في ساحة كيم إيل سونج بقلب العاصمة بيونج يانج، احتفالاً بالذكرى الثمانين لتأسيس حزب العمال الحاكم. وشكّل ظهور الصواريخ الجديدة، المحمولة على منصات إطلاق متحركة، المشهد الأبرز في العرض، معلنًا عن تتويج جهود استمرت لأكثر من عقد لتطوير قوة ردع استراتيجية متقدمة.

مواصفات تقنية فارقة

يتميز صاروخ هواسونغ-20 بتصميم من الجيل الجديد، حيث يمتلك قطرًا أكبر وقوة دفع أعلى من سابقه “هواسونغ-19”. ويتم إطلاقه من منصة نقل وإطلاق ضخمة مكونة من 22 عجلة، ما يمنحه قدرة عالية على المناورة وإعادة الانتشار، وهو ما يعقد مهمة رصده وتدميره قبل الإطلاق.

تشير التقارير إلى تقدم كبير في تطوير محرك الصاروخ الجديد، وهو ما يفسر حجمه المدمج والأكثر إحكامًا مقارنةً بتصاميم سابقة مثل “هواسونغ-17”. وتتيح قوة الدفع الأعلى للصاروخ حمل عدد أكبر من الرؤوس الحربية، ما يدعم تطوير مركبات عودة متعددة ومستقلة الأهداف (MIRV)، وهي تقنية تزيد من فعالية الضربة النووية بشكل كبير.

تطور متسارع في الترسانة

على مدار السنوات الثماني الماضية، أدخلت كوريا الشمالية خمسة أنواع مختلفة من الصواريخ العابرة للقارات إلى الخدمة، بدءًا من “هواسونغ-14” وصولًا إلى “هواسونغ-19″، مع تحسينات تدريجية في كل جيل. ويُتوقع أن يبدأ اختبار صاروخ هواسونغ-20 خلال الأشهر المقبلة، وربما قبل نهاية العام، ليدخل خطوط الإنتاج بديلًا للأنواع الأقدم.

قد تجعل القدرات المتقدمة للصاروخ الجديد منه آخر تصميم في المدى المنظور، مع تركيز الجهود المستقبلية على تطويره عبر تزويده بمركبات انزلاقية فرط صوتية، على غرار ما فعلته الصين وروسيا لزيادة قدرة صواريخهما على اختراق الدفاعات الصاروخية المعادية.

توازن الردع مع واشنطن

يأتي هذا التطور في سياق تحول استراتيجي بدأ في يوليو 2018، حين أثبتت بيونج يانج لأول مرة قدرتها على توجيه ضربات نووية للبر الرئيسي الأمريكي. هذا التحول أكده تقييم مسرب لـوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، والذي أقر بامتلاك كوريا الشمالية رؤوسًا نووية مصغرة قادرة على الوصول لمدن أمريكية.

يرى مراقبون أن امتلاك كوريا الشمالية لهذه القدرة على توجيه ضربة ثانية فعالة قد فرض واقعًا جديدًا من “الردع المتبادل”. هذا الواقع هو ما دفع الولايات المتحدة، بحسب التحليلات، إلى مراجعة أهدافها والجلوس إلى طاولة المفاوضات، مدركة أن الخيار العسكري لم يعد مطروحًا بنفس السهولة التي كان عليها في الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *