قمة شرم الشيخ للسلام ترسم ملامح غزة ما بعد الحرب

في خطوة دبلوماسية فارقة، انطلقت اليوم الإثنين فعاليات قمة شرم الشيخ للسلام، التي تستضيفها مصر برئاسة مشتركة مع الولايات المتحدة. الحدث الذي يجمع قادة وزعماء من مختلف أنحاء العالم، يهدف إلى التوقيع الرسمي على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتدشين مرحلة جديدة لإدارة القطاع المدمر.
تأتي القمة في لحظة حاسمة من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تسعى القوى الدولية الفاعلة، وعلى رأسها مصر والولايات المتحدة، إلى تثبيت تهدئة هشة والبناء عليها. يتجاوز جدول الأعمال مجرد وقف القتال، ليمتد إلى مناقشة خطط إعادة إعمار غزة، وتفعيل آلية شاملة لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
رؤية أمريكية ودعم بريطاني
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يزور مصر لأول مرة، أكد في كلمته أنه استجاب لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يجري في شرم الشيخ يمثل انطلاقة فعلية لتنفيذ المرحلة الأولى من خطته للقطاع. وتشمل هذه المرحلة، بحسب ترامب، عملية تبادل الرهائن والأسرى، حيث سيتم إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين مقابل أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القمة بأنها “نقطة تحول تاريخية”، مؤكداً دعم بلاده الكامل لعملية مراقبة وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غزة بإشراف دولي. وأشادت مصادر بريطانية بالدور الدبلوماسي المحوري الذي لعبته مصر وقطر وتركيا في تمهيد الطريق لهذا الاتفاق، وهو ما يعكس شبكة التحالفات المعقدة التي أدت إلى هذه اللحظة.
حضور دولي وازن وغياب لافت
يعكس حجم المشاركة الدولية ثقل القمة وأهميتها، حيث يحضرها قادة بارزون، مما يمنح مخرجاتها زخماً سياسياً كبيراً. ويبرز من بين الحضور:
- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
- العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني
- الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
- المستشار الألماني فريدريش ميرتس
- الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
- رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا
ورغم هذا الحضور الرفيع، فإن غياب طرفي النزاع المباشرين، إسرائيل وحركة حماس، يطرح تساؤلات حول آليات التنفيذ. فبحسب تقارير إعلامية، لم توجه دعوة رسمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تعكس على ما يبدو عزلة متزايدة وتجاوزاً له من قبل القوى الإقليمية والدولية. بدورها، أعلنت حركة حماس أنها لن تشارك مباشرة، مفضلة إدارة العملية عبر الوسطاء، وهو ما يسمح لها بالموافقة على النتائج دون تقديم اعتراف سياسي بالمنصة الدولية.
مواقف أوروبية وترقب إيراني
على الصعيد الأوروبي، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس ماكرون سيؤكد على تمسك فرنسا بمبدأ حل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق سلام دائم، وهو موقف قد يمثل تحدياً لبعض جوانب الخطة الأمريكية. في المقابل، أبدت ألمانيا دعماً كاملاً لخطة السلام، مع تركيز خاص على حماية التهدئة وتأمين المساعدات الإنسانية.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر دبلوماسية عن توجيه دعوة رسمية إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لحضور القمة. وحتى الآن، لم تؤكد طهران مشاركتها، مما يضع القيادة الإيرانية الجديدة أمام اختبار حقيقي لتحديد موقفها من الترتيبات الأمنية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفاء عرب، ويمثل الدور المصري والوساطة القطرية والتركية ركائزها الأساسية.









