اقتصاد

هدوء حذر في أسواق الذهب بعد عاصفة البيع

الذهب يستعيد توازنه والأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب المستثمرين لتأثير الإغلاق الحكومي الأمريكي والتوترات التجارية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

بدأت أسعار الذهب والفضة تلملم جراحها وتظهر علامات استقرار نسبي بعد موجة بيع عنيفة هزت الأسواق في الجلسات الماضية. هذا الهدوء الحذر في سوق المعادن الثمينة قابله أداء باهت للأسهم الآسيوية، التي تأثرت سلباً بالضعف الذي شهدته وول ستريت، لترسم صورة معقدة لمزاج المستثمرين العالمي.

وتفصيلاً، انخفض سعر الذهب بنسبة 0.3%، بعد أن كان قد هوى بنسبة تصل إلى 2.9% في بداية التعاملات الآسيوية، في أعقاب تسجيله يوم الثلاثاء أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من 12 عاماً. في المقابل، تمكنت الفضة من تحقيق ارتفاع طفيف، محاولةً تعويض جزء من خسائرها التي بلغت 7.1% في الجلسة السابقة، في دلالة على أن عمليات جني الأرباح والتصحيح السعري ربما تكون قد بلغت ذروتها.

على صعيد أسواق الأسهم، تراجع مؤشر الأسهم الآسيوية بنسبة 0.5%، متأثراً بموجة بيع واسعة في أسهم شركات المعادن الثمينة امتدت من أستراليا إلى إندونيسيا والصين. وجاء هذا التراجع بعد إغلاق مؤشر “إس آند بي 500” الأمريكي دون تغيير يذكر، بينما استقر الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية إلى حد كبير، مع ارتفاع طفيف للين الياباني الذي يُعتبر ملاذاً آمناً.

تصحيح فني أم أزمة ثقة؟

يرى محللون أن ما حدث في سوق المعادن لا يعكس بالضرورة صدمة اقتصادية كلية، بل هو أقرب لعملية تصفية مراكز مالية فنية. وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس”، إن “موجة البيع في المعادن تبدو أشبه بعملية تصفية مراكز مالية”، مشيرة إلى أن المتعاملين يراقبون عن كثب أي مؤشرات على امتداد عمليات البيع بشكل منهجي لتشمل فئات أصول أخرى.

ويأتي هذا التصحيح بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الذهب والفضة منذ بداية العام، والذي كان مدفوعاً بمشتريات قوية من البنوك المركزية ومخاوف المستثمرين من الأوضاع المالية الهشة في الاقتصادات المتقدمة. إلا أن المؤشرات الفنية كانت قد حذرت من أن موجة الصعود القوية كانت مبالغاً فيها، مما جعل السوق عرضة لعمليات بيع لجني الأرباح.

ضبابية البيانات تفاقم الحيرة

يزيد من تعقيد المشهد استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي يقترب من أن يصبح ثاني أطول إغلاق في التاريخ، مما يحرم المستثمرين من البيانات الاقتصادية الرسمية الضرورية لاتخاذ قراراتهم، وعلى رأسها أرقام التضخم لشهر سبتمبر. هذا النقص في البيانات حرم أيضاً متعاملي السلع من التقرير الأسبوعي الهام للجنة تداول السلع الآجلة حول مراكز المستثمرين في عقود الذهب والفضة.

ورغم أن المستثمرين قلصوا المخاطر مؤخراً بسبب مخاوف التجارة والائتمان، لا يزال تعرض صناديق التحوط للأسهم عند أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، وفقاً لـ”باركليز”. وفي هذا السياق، يرى محللو “مجموعة إيه إن زد” أن حجم المراكز الكبيرة في سوق المعادن هو ما أدى لعمليات البيع، لكنهم يؤكدون أن “العوامل طويلة الأمد التي تدعم الأسعار ما زالت قائمة”.

ملفات عالمية على طاولة الترقب

تظل التوترات التجارية بين واشنطن وبكين في صدارة اهتمامات الأسواق، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي توقع فيها التوصل إلى “صفقة جيدة” مع نظيره الصيني، رغم إقراره بأن المحادثات قد لا تُعقد قريباً. على جبهة أخرى، ارتفعت أسعار النفط بعد تقرير أشار إلى انخفاض مخزونات الخام الأمريكية لأول مرة منذ أربعة أسابيع.

وفي آسيا، تستعد اليابان لإطلاق حزمة اقتصادية جديدة لمواجهة التضخم، بينما سجلت صادراتها أول ارتفاع منذ خمسة أشهر. وفي إندونيسيا، تخطط جاكرتا لإصدار أول سندات خارجية مقومة باليوان، في خطوة تعكس الديناميكيات المتغيرة في أسواق الدين العالمية وتزايد أهمية العملة الصينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *