اقتصاد

هدنة مؤقتة في حرب الموانئ.. واشنطن تؤجل مواجهتها مع بكين في قطاع بناء السفن

لماذا تراجعت أمريكا عن فرض رسوم جديدة على السفن الصينية؟ القصة الكاملة للتحالفات والضغوط في الصراع البحري الأكبر

في خطوة لافتة، أعلنت واشنطن عن تأجيل مناقشاتها لفرض رسوم جمركية أعلى على السفن الصينية التي ترسو في الموانئ الأميركية، مما يمثل هدنة مؤقتة في حرب الموانئ المتصاعدة بين القوتين. القرار يأتي في خضم مفاوضات حساسة تهدف من خلالها الولايات المتحدة إلى مواجهة ما تصفه بـالهيمنة الصينية على قطاع بناء السفن العالمي.

جاء الإعلان على لسان ممثل التجارة الأميركية، جيميسون غرير، الذي أكد أن التأجيل سيستمر “بينما نتفاوض معهم حول هذه المسألة”، في إشارة إلى المباحثات التي جرت بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جين بينغ في بوسان. وأوضح غرير أن الهدف الاستراتيجي لواشنطن هو “إعادة بناء صناعة بناء السفن” الأميركية التي تراجعت بشكل كبير خلال العقود الماضية.

تداعيات الحرب التجارية البحرية

لم يصدر عن بكين أي تعليق فوري على نتائج المباحثات، لكن الأزمة تركت بصماتها بالفعل على قطاع الشحن البحري الدولي. خلال الأشهر الماضية، تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية عقابية، حيث بدأت واشنطن في 14 أكتوبر بفرض رسوم على السفن المملوكة أو المُشغّلة صينياً، وردت بكين بإجراءات مماثلة في اليوم نفسه، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن العالمية.

تحالفات لمواجهة التنين الصيني

تدرك الإدارة الأميركية أن المواجهة المباشرة عبر الرسوم وحدها قد لا تكون كافية، لذا اتجهت لتعزيز تحالفاتها في المنطقة. ووقعت واشنطن الأسبوع الماضي اتفاقيات مع حليفتيها الرئيسيتين في الصناعة البحرية، اليابان وكوريا الجنوبية، بهدف تعزيز التعاون المشترك وإحياء القدرات الصناعية الأميركية في هذا القطاع البحري الحيوي.

هذا التأجيل لا يعكس تراجعاً أميركياً بقدر ما يكشف عن إعادة تقييم تكتيكية للمواجهة. يبدو أن واشنطن أدركت أن الحرب التجارية الشاملة لها ارتدادات سلبية على اقتصادها، وأن المواجهة الاستراتيجية طويلة الأمد مع الصين في قطاع مثل بناء السفن تتطلب أكثر من مجرد فرض رسوم. التحرك نحو بناء تحالفات صناعية مع سيول وطوكيو هو محاولة لخلق جبهة موحدة قادرة على المنافسة تكنولوجياً وصناعياً، بدلاً من الاعتماد على أدوات الحماية التجارية التي ثبت أنها سلاح ذو حدين.

في المقابل، أظهرت بكين أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، حيث فرضت عقوبات على وحدات أميركية تابعة لشركة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية العملاقة. جاءت هذه الخطوة كرد فعل على اتهامات بأن هذه الوحدات ساعدت التحقيق الأميركي بشأن الهيمنة الصينية على القطاع، في رسالة واضحة بأن بكين قادرة على استهداف المصالح التجارية لحلفاء واشنطن بدقة، مما يزيد من تعقيد المشهد في هذه المنافسة البحرية المحتدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *