فن

نجوم المسرح يودعون حارس ذاكرته عمرو دوارة

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

في مشهد امتزج فيه الحزن بالتقدير، اجتمعت قامات الفن والمسرح المصري في مسجد عمر مكرم بقلب القاهرة، ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة على الناقد والمؤرخ الكبير الدكتور عمرو دوارة. رحيلٌ ترك فراغًا في الساحة الثقافية، وأدمى قلوب محبي “أبو الفنون” الذين فقدوا بوصلة تاريخية ومرجعًا فكريًا لا يعوض.

وداع مهيب في قلب القاهرة

في ليلة غاب عنها بريق الأضواء وحلّت مكانها دموع الفراق، شهد مسجد عمر مكرم بوسط البلد، توافد كوكبة من نجوم الفن لتقديم واجب العزاء في رحيل الدكتور عمرو دوارة. كان في مقدمة الحضور الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، الذي بدا عليه التأثر الشديد، وبرفقته الفنان إيهاب فهمي، عضو مجلس إدارة النقابة.

لم يقتصر الحضور على الفنانين فقط، بل امتد ليشمل كبار النقاد والمؤرخين الذين زاملوا الراحل في رحلته الطويلة، حيث شوهد الكاتب والناقد يسري حسان، والدكتور محمد زعيمة، والفنان محمد صلاح آدم، والدكتور سيد علي إسماعيل. وجوهٌ حملت ملامح الأسى على فقدان قامة فنية وأكاديمية كرّست حياتها لتوثيق تاريخ الخشبة.

“المهن التمثيلية”.. نعي يليق بقامة كبيرة

من جانبها، أصدرت نقابة المهن التمثيلية بيانًا رسميًا مؤثرًا، نعت فيه ببالغ الحزن والأسى رحيل “حارس ذاكرة المسرح”. وأكد البيان، الذي حمل توقيع الدكتور أشرف زكي ومجلس الإدارة، أن الساحة المسرحية فقدت أحد أعمدتها الرئيسية، الذي لم يكن مجرد ناقد، بل كان مؤرخًا أمينًا ومخرجًا مبدعًا.

وأضاف البيان: «ستظل إسهاماته علامة مضيئة في تاريخ المسرح المصري والعربي». كلماتٌ تعكس حجم الخسارة وتؤكد على المكانة التي احتلها دوارة في قلوب زملائه وتلاميذه، الذين رأوا فيه الأب الروحي والمعلم الذي لا يبخل بعلمه.

رحلة عطاء لا تنتهي برحيله

رحل الدكتور عمرو دوارة عن عالمنا يوم الخميس الماضي بعد صراع مع المرض، لكن سيرته ومشروعه الفكري باقيان. لم يكن لقب “حارس ذاكرة المسرح المصري” الذي أُطلق عليه مجرد وصف عابر، بل كان تجسيدًا حقيقيًا لمسيرة رجل أفنى عمره في أرشفة وتوثيق كل شاردة وواردة في تاريخ أبي الفنون، منذ نشأته وحتى اليوم.

ترك دوارة خلفه إرثًا ضخمًا من المؤلفات والدراسات النقدية التي تُعد مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين. لقد كان بمثابة موسوعة مسرحية متحركة، يمتلك دراية لا تضاهى بتاريخ الفرق المسرحية ونجومها ومخرجيها، ليصبح رحيله خسارة لا تعوض لذاكرة أمة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *