نائب وزير الصحة في بسيون.. قرارات حاسمة بعد جولة ليلية مفاجئة

في هدوء الليل، وبعيدًا عن الأضواء الرسمية، شهدت مستشفيات بسيون بمحافظة الغربية حركة غير اعتيادية. لم تكن زيارة مُعلنة أو جولة روتينية، بل تحرك مفاجئ قاده الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان، ليقف بنفسه على أرض الواقع، ويرى بعينه ما لا تنقله التقارير، في خطوة تعكس نهجًا جديدًا للمتابعة الميدانية المباشرة لواقع الخدمات الطبية.
الجولة التي بدأت في ساعة متأخرة، لم تكن مجرد مرور عابر، بل كشفت عن تفاصيل دقيقة تحتاج إلى تدخل سريع. ففي مستشفى بسيون المركزي، كانت البداية من قسم الاستقبال والطوارئ، خط الدفاع الأول في أي منشأة صحية. وهناك، وجّه نائب الوزير بملاحظة بسيطة لكنها جوهرية: ضرورة أن تكون مفاتيح دولاب الطوارئ في متناول الفريق الطبي المناوب، لضمان ألا تكون الثواني الفاصلة في حياة مريض رهينة البحث عن مفتاح.
نواقص الأدوية وملفات مهملة
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي مستشفى حميات بسيون، كشفت الجولة عن وجود نواقص في بعض الأصناف الدوائية، وهو ما استدعى توجيهًا فوريًا بتوفيرها خلال ساعات. كما لفت انتباه نائب الوزير وجود مبنى غير مستغل داخل نطاق المستشفى المركزي، ليأمر بتشكيل لجنة فنية عاجلة لمعاينته ودراسة حالته، ووضع حد لحالة الإهمال التي قد تشكل خطرًا على السلامة العامة.
حرص الدكتور الطيب على الاستماع للمرضى ومرافقيهم، في حوار مباشر كسر حواجز الرسميات، مستفسرًا عن مستوى الرعاية وجودة الخدمة. هذه الشهادات الحية كانت جزءًا من تقييمه الشامل الذي أكد على ضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة ومكافحة العدوى، وزيادة أعداد أفراد الأمن والنظافة لضمان بيئة آمنة وصحية للجميع.
قرار جذري.. تطوير شامل يبدأ فورًا
الزيارة لم تنتهِ بمجرد رصد الملاحظات، بل تُوجت بقرار حاسم وعملي. فبناءً على ما تم رصده، أصدر نائب الوزير توجيهًا لمديرية الشؤون الصحية بالغربية بنقل الخدمات الطبية مؤقتًا إلى مستشفى الصدر ببسيون. هذا القرار لم يكن عقابيًا، بل كان تمهيدًا ضرورياً لبدء أعمال رفع كفاءة وتطوير شاملة لمستشفى بسيون المركزي، تشمل البنية التحتية والتجهيزات، ليعود المستشفى لخدمة أهالي بسيون بشكل يليق بهم.
رافق نائب الوزير وفد رفيع المستوى من قيادات الوزارة، ما يؤكد أن هذه الزيارة ليست حدثًا عابرًا، بل هي بداية لمرحلة جديدة من المتابعة الدقيقة التي تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية في كل ربوع مصر، وأن ملف تطوير المستشفيات الحكومية بات على رأس أولويات الوزارة، ينتقل من المكاتب إلى أرض الواقع.









