ميتفورمين: اكتشاف جديد يغيّر فهمنا لدور هذا الدواء الشهير في علاج السكري

كشفت دراسة يابانية حديثة عن مفاجأة مذهلة تتعلق بعقار ميتفورمين، المعروف باسم جلوكوفاج وغيره من الأسماء التجارية، وهو دواء السكري الأشهر عالمياً. فالدراسة لم تكتفِ بتأكيد فعاليته في خفض سكر الدم، بل أشارت إلى تأثيره المباشر على مستويات بعض المعادن الحيوية في الجسم، مثل النحاس والحديد والزنك.
اكتشاف مذهل يفتح آفاقًا جديدة
نشرت نتائج هذه الدراسة المهمة في المجلة الطبية البريطانية، ملقيةً الضوء على آلية عمل الدواء بعد أكثر من ستين عاماً على استخدامه. فقد أظهرت الدراسات السابقة أن ميتفورمين لا يقتصر دوره على علاج السكري فقط، بل يمتد ليشمل مقاومة الالتهابات والأورام وتصلب الشرايين، إلا أن آلية عمله الدقيقة ظلت لغزاً محيراً حتى الآن.
ميتفورمين: أكثر من مجرد دواء للسكري
يُعدّ ميتفورمين العلاج الأول لمرض السكري من النوع الثاني، خاصةً لدى المصابين بزيادة الوزن. كما يستخدم في علاج متلازمة تكيس المبايض، ويُوصف أحياناً للوقاية من متلازمة الأيض لدى متناولي أدوية مضادة للذهان. يتميز الدواء بفعاليته في خفض الالتهابات، وعدم تسببه في زيادة الوزن، ولكنه قد يُسبب بعض الآثار الجانبية مثل الإسهال أو الغثيان أو آلام البطن، بالإضافة إلى خطر ضئيل لانخفاض سكر الدم والحماض اللبني في حالات الجرعات العالية أو القصور الكلوي.
أرقام صادمة حول مرض السكري
ارتفع عدد المصابين بالسكري من 200 مليون في عام 1990 إلى 830 مليون في عام 2022، بنسبة أسرع في الدول النامية. أكثر من نصف المصابين لم يتلقوا علاجاً في 2022، وكانت النسبة أقل في الدول النامية. يُسبب السكري العمى، الفشل الكلوي، النوبات القلبية، السكتات الدماغية وبتر الأطراف. في عام 2021، تسبب السكري وأمراض الكلى في أكثر من مليوني حالة وفاة، وارتبط 11% من وفيات القلب والأوعية بارتفاع السكر في الدم. يُمكن الوقاية من السكري من النوع الثاني أو تأخير ظهوره بنظام غذائي صحي، ونشاط بدني منتظم، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين. كما يُمكن علاجه وتفادي مضاعفاته عبر الغذاء الصحي، النشاط البدني، الأدوية، والفحوص الدورية.
آلية عمل ميتفورمين: ثلاث آليات رئيسية
ينتمي ميتفورمين إلى فئة الأدوية الخافضة للسكر في الدم، ويعمل عبر ثلاث آليات رئيسية: تقليل إنتاج الجلوكوز في الكبد، وزيادة حساسية الأنسجة للأنسولين، وتعزيز إفراز بروتين GDF15 الذي يقلل الشهية.
تاريخ ميتفورمين: من الاكتشاف إلى الانتشار العالمي
وُصف تركيبه الكيميائي لأول مرة عام 1922، وأجريت أول دراسة سريرية له في الخمسينيات، ليعتمد كدواء في فرنسا عام 1957. يُعتبر ميتفورمين اليوم دواءً أساسياً ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية، وهو متوفر كدواء جنيس رخيص الثمن. أصبح ثاني أكثر الأدوية وصفاً في الولايات المتحدة عام 2023، واحتل مكانة متقدمة ضمن أكثر 10 أدوية شيوعًا في أستراليا بين 2017 و2023.
دراسة جامعة كوبي: تأثير ميتفورمين على مستويات المعادن
أجرى الباحث في مجال الغدد الصماء بجامعة كوبي اليابانية، واتارو أوجاوا، دراسة على نحو 200 مريض سكري، نصفهم يتناول ميتفورمين. حلل الباحثون عينات الدم لمستويات النحاس، الحديد، والزنك. أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في مستويات النحاس والحديد، وارتفاعاً في مستويات الزنك لدى متناولي ميتفورمين.
التغيرات في مستويات المعادن: مفتاح لفهم آلية عمل ميتفورمين
ترتبط هذه التغيرات عادةً بتحسين تحمل الجلوكوز والوقاية من مضاعفات السكري. تنظم عناصر النحاس، الحديد، والزنك الطاقة، الإجهاد التأكسدي، المناعة، وطريقة استجابة الخلايا للأنسولين. انخفاض الحديد والنحاس وارتفاع الزنك يعني تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وزيادة حساسية الأنسولين، وتقليل تلف الأوعية.
مستقبل علاج السكري: أدوية جديدة تستهدف مستويات المعادن
يُرجّح أن ميتفورمين يرتبط كيميائياً بمعادن معينة، أو يغيّر من امتصاصها أو توزيعها في الجسم. يرى أوجاوا أن هذه النتائج قد تُمهد لتطوير أدوية سكري جديدة تستهدف تعديل مستويات المعادن في الجسم. يُشدد على الحاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة السببية بين تأثير الدواء وتغيرات المعادن.









