مهرجان الأفلام القصيرة جدًا: وعود مبكرة وتحديات السويس
بين التصريح والواقع: جدوى «الخطوات الكبيرة»

إعلان وزارة الثقافة المصرية عن الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا، المقرر في خريف 2026 بمحافظة السويس، يضعنا أمام مفارقات. عامان كاملان تفصلنا عن الموعد المعلن. هل هذا التخطيط المبكر، كما يُزعم، أم محاولة لإخفاء تأخيرات هيكلية؟
الدكتور أسامة أبونار، رئيس المهرجان، يتحدث عن ‘خطوات كبيرة’ و’رسوخ المهرجان’ بين المهرجانات الدولية المتخصصة. أي خطوات؟ وأي رسوخ في مشهد ثقافي عالمي يتخم بتجارب أكثر رسوخاً؟ فتح باب التقديم لأفلام الـ5 والـ10 دقائق، أمر اعتيادي. لكن تخصيص مسابقات للموبايل والفيديو آرت، التي ‘تحقق انتشاراً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي’، يطرح سؤالاً: هل المهرجان يسعى لتعزيز قيمة فنية أم لمجرد استثمار رواج موجود مسبقاً لا يحتاج لمنبر تقليدي؟ هذا التوجه يعكس استراتيجية تبحث عن الكم، لا الكيف.
زياد باسمير، المدير التنفيذي، يعد بـ’تواجد ومشاركة أسماء لشخصيات فنية عربية وعالمية كبيرة’. وعود كهذه تُكرر سنوياً في معظم المهرجانات. ما هو الضمان الفعلي لحضور هذه ‘الأسماء’؟ ‘التأثير الإيجابي’ المزعوم لدورتيه السابقتين يفتقر إلى معايير قياس واضحة. تشتيت الفعاليات بين جامعتي السويس والجلالة ومدينة العين السخنة، يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً. كيف يمكن لجمهور دولي، أو حتى محلي، أن يتنقل بكفاءة بين هذه النقاط المتباعدة؟ هذا التوزيع يشير إلى محاولة لتوسيع الرقعة الجغرافية على حساب التجربة المتكاملة للمشاركين والضيوف.
كل هذه ‘الفعاليات السينمائية الضخمة’ و’ورش صناعة الفيلم القصير جدًا’ تظل معلقة على وعود. هل يمتلك هذا المهرجان، بعد دورتين، هوية فنية حقيقية أم أنه مجرد استعراض موسمي، يفتقر إلى بصمة جوهرية في المشهد السينمائي، ويكتفي بملء فراغ في الأجندة الرسمية؟









