منى زكي في عباءة أم كلثوم: رحلة الخوف والشجاعة نحو “الست”
بين هدير النقد وهدوء مراكش، تروي النجمة المصرية كواليس أصعب أدوارها، وتكشف عن الوجه الإنساني لكوكب الشرق.

يظل الاقتراب من الأيقونات مغامرة محفوفة بالمخاطر. مجرد همس. ثم يصبح ضجيجًا. هكذا كان وقع الإعلان عن تجسيد منى زكي لشخصية أم كلثوم، الأسطورة التي لم يزل صوتها يتردد في وجدان الأمة. اشتعلت العاصفة الرقمية سريعًا، بين رافض ومترقب، فكل فرد في العالم العربي يشعر بملكية ما تجاه “كوكب الشرق”. إنه إرث ثقيل.
شجاعة في مراكش
وسط بريق مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وفي هدوء يليق بالمناسبة، وقفت منى زكي لتكسر جدار الصمت. لم يكن مؤتمرًا صحفيًا عاديًا. كان أشبه بوقفة فنان أمام لوحته التي لم تكتمل بعد، يدافع عن ضربات فرشاته الأولى. تحدثت عن المشروع الأصعب في مسيرتها، فيلم “الست”. اعترفت بأن شجاعتها لم تكن لتولد لولا وجود المخرج مروان حامد، الذي منحها الثقة لتخطو نحو هذا الدور الشاهق. قالتها بوضوح: “لولا وجود مروان حامد مكنش هيبقى عندي الشجاعة أني أقدمه”. كانت الثقة في عين المخرج هي طوق النجاة الوحيد.
ما وراء الأسطورة
ما الذي يمكن أن يضيفه عمل جديد عن سيرة قُتلت بحثًا؟ هنا يكمن الرهان. أشارت منى زكي إلى أن سيناريو أحمد مراد يغوص في مناطق لم تلمسها الأعمال السابقة. إنه يبحث عن الإنسانة خلف النظارة السوداء والصوت الجبار. يسعى الفيلم لتقديم حياة أم كلثوم من منظور إنساني بحت، بعيدًا عن الصورة الرسمية المحفوظة في الذاكرة الجمعية. هذا الكشف عن الروح الخفية هو ما أشعل حماسها، وفي الوقت نفسه، زرع فيها خوفًا عميقًا. خوفٌ مقدس، ربما، يليق بمن يقترب من العظماء.
صدى الصوت والجدل
أما عن الانتقادات التي سبقت العرض، فقد تعاملت معها بحكمة الفنان الذي يدرك أن عمله ملك للجمهور فور خروجه للنور. لم تدخل في سجال. لم تهاجم. بدت كلماتها وكأنها صدى هادئ في مواجهة عاصفة من الآراء المتضاربة. “بحاول احترم كل الآراء… وكل اللي عليا من جوايا بقدمه”. في هذه الجملة البسيطة، يتجلى منطق الفن: الإخلاص للتجربة الداخلية، وترك الحكم النهائي للجمهور، ولكن بعد أن يشاهد العمل كاملًا، لا أن يحكم على ملامح من إعلان عابر.
ومع اقتراب موعد العرض في العاشر من ديسمبر، يزداد الترقب. لم يعد الأمر مجرد فيلم، بل أصبح حدثًا ثقافيًا ينتظر الجميع رؤية كيف ستُنسج خيوطه. يقف خلف هذا العمل كوكبة من النجوم، من عمرو سعد وسيد رجب إلى أحمد داود، مع إطلالات خاصة لكريم عبد العزيز وأحمد حلمي، وكأنهم جميعًا أتوا ليشاركوا في إحياء طقس فني فريد، محوره صوت “الست” الذي لا يغيب.









