حوادث

منع الكحول في رمضان.. دعوى قضائية تثير جدلًا واسعًا حول الحريات الاقتصادية والسياحة في مصر

كتب: أحمد خالد

في خطوةٍ أثارت جدلاً واسعًا، طعن الدكتور هاني سامح، المحامي، على قرارات حظر بيع وتناول المشروبات الكحولية خلال شهر رمضان، وإغلاق البارات والكازينوهات والملاهي الليلية، ومنع إقامة الحفلات الغنائية والراقصة في الأماكن السياحية والفندقية. وتنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمجلس الدولة هذه الدعوى اليوم 19 أبريل، وسط ترقبٍ كبير لما ستؤول إليه الأمور.

الدعوى تستند إلى مخالفة القرارات للدستور والاعتداء على الحريات العامة

تستند الدعوى إلى مخالفة هذه القرارات للدستور المصري، والاعتداء على الحريات العامة ومبادئ مدنية الدولة. كما تُسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية السلبية لإغلاق المنشآت السياحية والترفيهية خلال الشهر الكريم. ويُشير سامح إلى أن القرارات صدرت بشكل إداري فردي دون سند قانوني، ما يُعد تعديًا على اختصاص السلطة التشريعية. ويصفها بأنها انعكاس لأفكار تيارات رجعية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

تهديد مدنية الدولة وتراجع السياحة

يؤكد سامح أن هذه القرارات تهدد مدنية الدولة، وتتنافى مع المبادئ الدستورية التي تكفل حرية الفكر والرأي، وتحمي الحريات العامة والمساواة بين المواطنين. ويرى أن القيود المفروضة على الكحوليات تضرب قطاع السياحة في الصميم، إذ تتراجع مصر في جذب السياح مقارنةً بعواصم سياحية عالمية مثل إسطنبول وكوالالمبور، التي تسمح بتقديم المشروبات الكحولية وإقامة الأنشطة الترفيهية حتى في رمضان.

الاقتصاد المصري يعتمد على السياحة

يُضيف سامح أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على السياحة كمورد رئيسي للدخل القومي. ويُوضح أن تعطيل الأنشطة الترفيهية والموسيقية يهدد استثمارات تُقدر بمليارات الجنيهات ويضرب حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي.

جذور تاريخية للكحول في مصر

من الناحية الثقافية، يُلفت سامح إلى أن المشروبات الكحولية لها جذور تاريخية عميقة في مصر منذ العصور الفرعونية، حيث كانت تُعتبر جزءًا من التراث المصري، تُستخدم في الطقوس والاحتفالات. وتُوضح النقوش الأثرية أن النبيذ والبيرة كانا جزءًا من حياة المصريين القدماء.

الإرث الفقهي وقضية الكحول

تستند الدعوى أيضًا إلى الإرث الفقهي، حيث أشار سامح إلى أن الفقه الحنفي لم يُحرّم جميع أنواع المشروبات المسكرة، بل اقتصر على تحريم خمر العنب فقط. مستشهدًا بنصوص فقهية من كتب التراث.

تحذيرات من تكريس نمط رجعي

يحذر سامح من أن استمرار هذه القرارات يُكرس نمطًا رجعيًا يحاكي تجارب دول متشددة مثل إيران وأفغانستان، وهو ما يتناقض مع خطط الدولة لتجديد الخطاب الديني ومحاربة التطرف. ويشير إلى أن مصر الحديثة، في عهد الخديوي إسماعيل، شهدت صراعًا مع الأفكار المتشددة.

مطالب الدعوى

تطالب الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء القرارات الصادرة بشأن إغلاق البارات والملاهي ومنع الحفلات وحظر الخمور خلال رمضان. كما تدعو إلى استعادة الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية النشاط الاقتصادي والسياحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *