عرب وعالم

مناورات عسكرية مشتركة في بحر الصين الجنوبي: واشنطن ومانيلا وطوكيو تُحدّي بكين

كتب: ياسر الجندي

شهد بحر الصين الجنوبي تصعيدًا جديدًا للتوترات، بعد إعلان الولايات المتحدة والفلبين، بالتعاون مع اليابان، إجراء مناورات عسكرية مشتركة على مدار ثلاثة أيام. أثار هذا التحرك رد فعلًا حادًا من بكين التي وجهت تحذيرات شديدة اللهجة لمانيلا.

مناورات بحرية ثلاثية في قلب التوترات

أكدت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، في بيان رسمي، إجراء تدريبات بحرية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان والفلبين في المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين ببحر الصين الجنوبي. ووصفت المناورات بأنها خطوة لتعزيز التعاون الإقليمي ودعم حرية الملاحة في المنطقة. وأشار البيان إلى التمسك بالحق في حرية الملاحة والتحليق وفقًا للقانون الدولي، مؤكدًا على احترام الحقوق البحرية.

من جانبه، أكد الجيش الفلبيني نشر سفن وطائرات من الدول الثلاث خلال المناورات. وصرح زركسيس ترينيداد، كبير مسؤولي الشؤون العامة في القوات المسلحة الفلبينية، بأن هذه المناورات تُجسّد التزامًا راسخًا بتعزيز التعاون البحري، وتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم النظام الدولي القائم على القواعد.

بكين تُحذّر وتُجري دوريات «روتينية»

في المقابل، أعلن الجيش الصيني إجراء دوريات وصفها بـ«الروتينية» في بحر الصين الجنوبي، موجّهًا تحذيرات للفلبين من أي استفزازات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تخطط فيه الصين لإنشاء محمية طبيعية وطنية في جزر سكاربورو، التي تطالب بها الفلبين أيضًا، مما يُزيد من حدة التوتر.

أكدت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الفلبين، رافضًا ما وصفها بـ«الخُطط الصينية المزعزعة للاستقرار» في المنطقة المتنازع عليها. وتُعدّ هذه المناورات جزءًا من سلسلة مناورات عسكرية مشتركة مكثفة بين الفلبين واليابان والولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، في إطار تعزيز تحالفها.

تُعتبر سيطرة الصين على بحر الصين الجنوبي تقريبًا، ممرًا مائيًا حيويًا يمر عبره تجارة عالمية ضخمة، مما يزيد من أهمية هذه التوترات والصراع الدائر حول السيادة على هذه المنطقة الاستراتيجية. وتتواصل المواجهة البحرية بين الصين والفلبين باشتباكات دورية بين سفن خفر السواحل، وتدريبات بحرية واسعة النطاق.

حذر متحدث باسم قيادة مسرح العمليات الجنوبي للجيش الصيني الفلبين من إثارة الحوادث وتصعيد التوتر، معتبراً أن جلب قوات خارجية لدعم هذه الجهود لن ينجح في زعزعة الوضع القائم. وتتركز آخر حلقة من هذه التوترات حول جزر سكاربورو، حيث تُثير خطة بكين لإنشاء محمية طبيعية مخاوف الفلبين التي تعتبر أن هذه الخطة قد تُصعّب عمل الصيادين الفلبينيين في المنطقة.

يُذكر أن جزر سكاربورو تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، لكنها تحت سيطرة بكين منذ عام 2012.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *