مكملات الحديد: متى تصبح ضرورة لصحة الدم وماذا تختار؟

في خضم الحياة اليومية المتسارعة، قد يجد الكثيرون أنفسهم يعانون من شعور دائم بالإرهاق وقلة التركيز، وهي أعراض قد تخفي وراءها قصة نقص الحديد الصامت. وعندما يقف النظام الغذائي عاجزًا عن سد احتياجات الجسم من هذا المعدن الحيوي، تبرز مكملات الحديد كحل لا غنى عنه.
تتوفر هذه المكملات في الصيدليات بأشكال وتركيبات متعددة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول الأنسب منها، وكيفية اختيار ما يلبي الحاجة الفعلية دون مغالاة أو تقصير.
الحديد: مفتاح الطاقة وحارس صحة الدم
لا يقتصر دور الحديد على كونه مجرد معدن، بل هو عصب الحياة في جسم الإنسان. يدخل الحديد في تكوين الهيموجلوبين، البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين من الرئتين إلى كافة الخلايا والأنسجة، وبالتالي ضمان عملها بكفاءة. أي خلل في مستوياته يؤثر مباشرة على صحة الدم والقدرة على إنتاج الطاقة.
يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية شيوعًا على مستوى العالم، وتتراوح أسبابه بين عدم كفاية المدخول الغذائي، وزيادة الحاجة الفسيولوجية، وصولاً إلى مشكلات امتصاص الحديد أو فقدان الدم المزمن.
متى يصبح النظام الغذائي غير كافٍ؟
بالرغم من أن الغذاء المتوازن يظل هو المصدر الأساسي للحديد، إلا أن هناك فئات معينة قد لا تستطيع تلبية احتياجاتها من خلاله وحده. النساء في سن الإنجاب، والنساء الحوامل، والأطفال في مراحل النمو السريع، وكذلك الرياضيون والنباتيون، جميعهم أكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد.
في هذه الحالات، حتى مع الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم الحمراء والبقوليات والخضروات الورقية الداكنة، قد تظل مستويات الحديد منخفضة، وهنا يأتي دور مكملات الحديد كداعم أساسي.
أشكال وتركيبات مكملات الحديد: دليل الاختيار
لا تتشابه مكملات الحديد كلها في الفعالية أو طريقة الامتصاص أو حتى الآثار الجانبية. هناك عدة أشكال كيميائية للحديد تُستخدم في المكملات، ولكل منها خصائصه:
- كبريتات الحديدوز (Ferrous Sulfate): يُعد الشكل الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة، ويحتوي على نسبة عالية من الحديد العنصري، لكنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية الهضمية مثل الإمساك أو الغثيان.
- غلوكونات الحديدوز (Ferrous Gluconate): يميل إلى أن يكون ألطف على المعدة من كبريتات الحديدوز، لكنه يحتوي على كمية أقل من الحديد العنصري.
- فومارات الحديدوز (Ferrous Fumarate): يحتوي على نسبة جيدة من الحديد العنصري، وقد يكون تحمل الجسم له أفضل من كبريتات الحديدوز لدى بعض الأشخاص.
- بيسجليسينات الحديد (Iron Bisglycinate): يعتبر من الأشكال الحديثة التي تتميز بامتصاص عالٍ وآثار جانبية هضمية أقل، مما يجعله خيارًا مفضلاً لمن يعانون من حساسية تجاه الأشكال الأخرى.
ويُفضل دائمًا تناول مكملات الحديد مع فيتامين C، حيث يُعرف هذا الفيتامين بقدرته على تعزيز امتصاص الحديد بشكل ملحوظ.
نصائح قبل البدء بتناول المكملات
قبل الإقدام على تناول مكملات الحديد، يُشدد خبراء الصحة على ضرورة استشارة الطبيب. فالتشخيص الدقيق لنقص الحديد عبر تحاليل الدم هو الخطوة الأولى والأهم لتحديد مدى الحاجة للمكملات والجرعة المناسبة.
الإفراط في تناول الحديد قد يكون ضارًا، حيث يمكن أن يتراكم في الأعضاء ويسبب تسممًا. لذا، لا تكتفِ بالتشخيص الذاتي، فصحة الدم لا تحتمل المغامرة.









