في لحظةٍ تتجاوز فيها الكارثةُ حدَّ الكلمات، تتحول مساحاتٌ من الأراضي المهملة في لبنان إلى مقابر جماعية مؤقتة، مشهدٌ صارخٌ يذكّر بوطأة الأزمات الإنسانية الطاحنة في أفقر بقاع العالم. فالبلاد، التي تعيش شهرها الأول من الحرب، تتجه بخطى متسارعة نحو هاوية أزمة إنسانية عميقة، حيث لم يعد الموت يجد مكانًا لائقًا للراحة.
أرقامُ الضحايا، وفقًا لإحصائيات وزارة الصحة اللبنانية، تقترب اليوم من حاجز الـ 1400 قتيل، بينهم ما يزيد عن 120 طفلاً، في حصيلة تتزايد يومًا بعد يوم مع استمرار الصراع الذي أتم شهره الأول.
معظم هذه الأرواح التي أُزهقت سُجّلت جنوب نهر الليطاني، في مناطق لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن الحدود مع إسرائيل. الوضع في البلاد وصل إلى درجة مأساوية؛ فالمقابر المعتادة امتلأت عن آخرها، وفي قرى الجنوب، حيث تحولت الحياة إلى ساحة حرب مفتوحة، لم تعد إقامة الجنازات ممكنة أصلاً.
هكذا، ظهر ‘الحل’ المؤقت في المساحات القليلة المفتوحة ضمن مدينة صور. فريق صحفي من وكالتنا كان هناك، شاهدًا على تلك المشاهد القاسية، وموثقًا لعمليات الدفن. جرافة فتحت خندقًا بعمق مترين تقريبًا، لتُوضع فيه جثامين 13 رجلاً، ‘بشكل مؤقت’ كما يقول ذووهم، في انتظار فرصة لدفن كريم.
في غضون ذلك، تستمر آلة الحرب الإسرائيلية، بالرغم من خسائرها وعشرات الجرحى من جنودها، في تصعيد ضغطها على خمسة محاور على الأقل بطول الحدود. الرسائل الواضحة التي تصل من تل أبيب والقدس تتحدث عن نية إسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة تصل إلى نهر الليطاني.
هذا المخطط، إن تم، سيعني الاستيلاء على ما يقارب ثلث الأراضي اللبنانية. وفي ظل هذه التطورات، يبتعد الجيش اللبناني عن قرى الجنوب، بينما يواصل حزب الله اشتباكاته، في وقت تزعم فيه إسرائيل أنها قتلت ألف مقاتل من عناصره.
