عرب وعالم

الخمسة الكبار الجدد: مشروع فوتوغرافي عالمي لمواجهة انقراض الحياة البرية

من بندقية الصياد إلى عدسة المصور: تحول في مفهوم الحفاظ على كوكب الأرض

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

كانت عبارة “الخمسة الكبار” تتردد في السابق ضمن أروقة صيادي الجوائز في إفريقيا، لتصف أكثر الحيوانات تحديًا في صيدها وإسقاطها: الأسد، الفيل، النمر، وحيد القرن، والجاموس. لكن الزمن تبدل، وتلك القائمة، التي ارتبطت بالبندقية، شهدت تحولًا جذريًا على يد المصور البريطاني غرايم غرين. لقد أعاد صياغة هذا المفهوم ليصبح دعوة عالمية للتصوير الفوتوغرافي للحياة البرية، لا صيدها. ففي عام 2021، شارك نحو 50 ألف شخص من شتى أنحاء العالم في تصويت لاختيار خمسة حيوانات يفضلون تصويرها، أو رؤية صور لها، في بيئتها الطبيعية. لتتوج الفيلة والدب القطبي والأسد والغوريلا والنمر بلقب “الخمسة الكبار الجدد”، في رسالة واضحة حول أولوياتنا تجاه الكوكب.

هذا الأسبوع، يصدر كتاب “الخمسة الكبار الجدد” للتصوير الفوتوغرافي، جامعًا صورًا آسرة لهذه الحيوانات، بالإضافة إلى كائنات أخرى مهددة بالانقراض. يضم الكتاب أعمالًا لأسماء لامعة في عالم التصوير مثل آمي فيتالي وستيف ماكوري وبول نيكلين، إلى جانب مقالات لكبار نشطاء الحفاظ على البيئة، بينهم جين غودال وباولا كاهومبو.

يؤكد غرين أن الكتاب ليس مجرد احتفاء بالحياة البرية، بل هو صرخة عالمية للتحرك لمواجهة التحديات التي تهددها، من فقدان الموائل والصيد الجائر والتلوث وصولًا إلى تغير المناخ.

تعود فكرة المشروع إلى نحو عقد من الزمان، حين كان غرين في مهمة تصوير في بوتسوانا. حينها، راودته رؤية لمبادرة تشجع الناس على “التصوير بالكاميرا لا بالبندقية”. لقد رأى في ذلك وسيلة لتركيز الانتباه حقًا على الحياة البرية، وإثارة التفكير في الكائنات التي نحبها، وتلك التي تواجه خطر الزوال.

يضم الكتاب في مجمله أعمال 144 مصورًا للحياة البرية، من إيكوادور حتى الهند، ويشير غرين إلى أن عملية جمع الصور وتنسيقها استغرقت قرابة عامين. يصفها غرين بأنها “من أجمل وأكثر الصور إبداعًا التي جُمعت في كتاب واحد”، مضيفًا بنبرة تحمل قلقًا، “هذه هي الأنواع التي نخاطر بخسارتها إلى الأبد.”

وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يتدهور عالم الطبيعة بمعدل غير مسبوق، إذ يواجه حوالي مليون نوع من الحيوانات والنباتات خطر الانقراض. وهنا، يرى غرين أن “الخمسة الكبار الجدد”، وجميعها مهددة، تعمل كسفراء يمثلون حقيقة ما يجري في عالمنا الطبيعي.

إلى جانب كونه تذكيرًا قويًا بما يمكن أن نخسره، يقدم الكتاب أيضًا حلولًا ممكنة. فالمقالات المضمنة تستكشف فوائد “إعادة التوحش” (rewilding) وأهمية المجتمعات الأصلية في جهود الحفاظ على البيئة. وهناك فصل خاص بالأنواع المهددة بالانقراض، من النحل الصغير إلى الحيتان الزرقاء العملاقة، يوضح التهديد المقلق الذي يشكله تغير المناخ على الكائنات خارج قائمة “الخمسة الكبار الجدد”. يقول غرين معلقًا، “هذا مجرد غيض من فيض؛ كان بوسعي أن أضم آلاف الصور، فالموقف بهذه الخطورة.”

جين غودال، عالمة الحفاظ على البيئة البارزة التي كتبت خاتمة الكتاب، ذكرت في بيان صحفي أن “لدينا نافذة زمنية يمكننا خلالها البدء في مداواة بعض الأضرار التي ألحقناها بالعالم الطبيعي، لكن هذا لن يتأتى إلا إذا توحدنا واتخذنا إجراءات الآن.” وأضافت، “آمل أن تقود هذه الصور الناس إلى العوالم الرائعة لهذه الأنواع الأيقونية. وربما، عندها، سينخرط آخرون في المساعدة على خلق عالم تزدهر فيه الحياة البرية لتستمتع بها الأجيال القادمة.”

يُذكر أن كتاب “الخمسة الكبار الجدد: مشروع تصوير عالمي للحياة البرية المهددة”، للمصور غرايم غرين، والصادر عن دار “إيرث أوير إيديشنز”، متاح للبيع اعتبارًا من 4 أبريل 2023.

مقالات ذات صلة