معركة خلافة باول: ترامب يحدد قائمته النهائية لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
من سيقود أقوى بنك مركزي في العالم؟ نظرة على المرشحين الخمسة الذين يحددون مستقبل الاقتصاد الأمريكي

مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في مايو المقبل، دخلت واشنطن مرحلة حاسمة لتحديد هوية من سيشغل منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وهو الموقع الذي يُعتبر الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي. كشفت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر وزير الخزانة سكوت بيسنت، عن قائمة مختصرة من خمسة مرشحين، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في السياسة النقدية الأمريكية.
سلطة واستقلالية في الميزان
يتمتع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسلطات استثنائية تجعله بمنأى نسبيًا عن الضغوط السياسية المباشرة. فهو لا يمثل فقط الصوت الرسمي للبنك المركزي، بل يدير أجندة اجتماعاته ويقود المفاوضات مع الكونغرس والإدارة التنفيذية. وتترقب الأسواق المالية تصريحاته عن كثب، حيث يمكن لإشارة بسيطة منه حول أسعار الفائدة أن تُحدث تقلبات فورية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي هو من يعيّن رئيس الفيدرالي، فإن الأخير يتمتع باستقلالية كبيرة بعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه. ولا توجد آلية واضحة تتيح للرئيس إقالته، وهو ما شكل نقطة خلاف قانوني وسياسي خلال ولاية ترامب الأولى، الذي عبّر مرارًا عن استيائه من سياسات باول، لكنه لم يتمكن من إزاحته من منصبه.
قائمة المرشحين: ولاء أم خبرة؟
تكشف القائمة النهائية التي أعلنها بيسنت عن توجهات الإدارة الحالية، حيث تجمع بين شخصيات مقربة من ترامب وأخرى ذات خلفيات أكاديمية ومصرفية عميقة. الاختيار بين هؤلاء المرشحين سيعكس طبيعة المرحلة المقبلة لـ الاحتياطي الفيدرالي.
كيفن هاسيت: رجل ترامب الاقتصادي
يُعتبر هاسيت، أحد أقدم مساعدي ترامب الاقتصاديين، المرشح الأوفر حظًا. بعد أن كان يُصنف كخبير اقتصادي محافظ معتدل، تحول إلى أحد أبرز المدافعين عن أجندة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، متبنيًا مواقف الرئيس بشأن التجارة والضرائب. قربه من الجناح الغربي وخبرته السابقة في الاحتياطي الفيدرالي تجعله خيارًا يجمع بين الولاء والمعرفة المؤسسية.
كريستوفر والر: الخبير من الداخل
يشغل والر حاليًا عضوية مجلس محافظي الفيدرالي، وهو ما يمنحه فهمًا عميقًا لآليات عمل البنك المركزي. ترشيحه من قبل ترامب في 2020 يعكس ثقة مسبقة، كما أن اهتمامه بدمج شركات التمويل اللامركزي في الأنظمة المصرفية قد يجعله خيارًا جذابًا للتيارات المؤيدة للعملات المشفرة داخل تحالف ترامب.
كيفن وورش: مرشح سابق برؤى متشددة
يعود اسم وورش إلى الواجهة مجددًا بعد أن كان ضمن المرشحين في 2017. خبرته في إدارة بوش الابن وعضويته السابقة بمجلس المحافظين تمنحه ثقلًا كبيرًا. ورغم أن ترامب اعتبر أفكاره “متشددة للغاية” في السابق، فإن دعم مستشارين بارزين له قد يغير المعادلة هذه المرة، خاصة مع علاقاته القوية في وول ستريت.
ريك ريدر: عملاق “بلاك روك”
يمثل ريدر، أحد أبرز مديري الدخل الثابت في “بلاك روك”، وجهًا قادمًا من قلب الأسواق المالية. إعجاب وزير الخزانة بقدرته على التحليل الاستشرافي للاقتصاد، بدلاً من الاعتماد على البيانات السابقة فقط، يتماشى مع انتقادات ترامب لأسلوب باول. وجوده على رأس الاحتياطي الفيدرالي قد يجلب منظورًا مختلفًا يركز على ديناميكيات السوق بشكل أكبر.
ميشيل باومان: صوت البنوك الصغيرة
باومان، التي عينها ترامب أيضًا في مجلس المحافظين، تمثل قطاع البنوك المجتمعية. خبرتها في هذا المجال إلى جانب عملها السابق في الكونغرس يمنحها رؤية متكاملة تجمع بين التشريع والواقع المصرفي على الأرض. ترقيتها مؤخرًا لمنصب نائبة رئيس الإشراف يعزز من مكانتها كمرشحة ذات نفوذ متزايد داخل المؤسسة.
تحليل المشهد: صراع على هوية البنك المركزي
إن اختيار الرئيس القادم لـ الاحتياطي الفيدرالي يتجاوز مجرد قرار إداري، ليعكس صراعًا أعمق حول مستقبل استقلالية البنك المركزي ودوره. القائمة المطروحة تشير بوضوح إلى رغبة في إحكام السيطرة السياسية على السياسة النقدية، وهو تحول قد يعيد تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسة المالية الأهم في البلاد. فالاختيار لن يحدد فقط مسار أسعار الفائدة، بل سيحدد مدى قدرة الفيدرالي على مواجهة التحديات الاقتصادية بعيدًا عن الأجندات السياسية قصيرة المدى.
التحديات التي تنتظر الرئيس المقبل معقدة، من التضخم الذي لا يزال أعلى من المستهدف، إلى سوق العمل الذي تظهر عليه علامات التباطؤ، فضلًا عن صعوبة اتخاذ القرارات في ظل بيانات اقتصادية قد تتأثر بأي اضطراب حكومي. وفي هذا السياق، سيكون على الرئيس الجديد الموازنة بين ضغوط الإدارة وتوقعات الأسواق العالمية التي تراقب كل خطوة عن كثب، لأن القرار النهائي سيؤثر بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال ومستقبل الاقتصاد الأمريكي والعالمي.






